24 ساعة

رمضان في سجن تازة: مائدة إفطار جماعي تعزز قيم التضامن والإنسانية

تحت شعار ‘رمضان يجمعنا’، عاش السجن المحلي بمدينة تازة، مساء الثلاثاء، لحظات استثنائية طبعتها أجواء التضامن والإخاء، حيث التفت النزلاء حول مائدة إفطار جماعي كسرت روتين الحياة اليومية داخل أسوار المؤسسة السجنية. هذه المبادرة لم تكن مجرد وجبة طعام، بل كانت رسالة إنسانية نبيلة نظمتها إدارة السجن بتعاون وثيق مع ‘جمعية تفعيل المبادرات’ و’منتدى الأجيال للثقافة والتنمية’.

وفي كلمة له خلال هذا اللقاء، أكد مدير السجن المحلي بتازة أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة الرمضانية التي تراهن عليها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. الهدف واضح وهو خلق فضاءات تفاعلية تخفف من وطأة الاعتقال، وتزرع بذور الأمل في نفوس النزلاء، وتدعم مساراتهم النفسية والاجتماعية في أفق العودة إلى حضن المجتمع.

لم تقتصر الأمسية على الإفطار فقط، بل تحولت إلى منصة للاحتفاء بتميز النزلاء؛ إذ تم توزيع الجوائز على الفائزين في المسابقات الرياضية التي نظمت طيلة الشهر الفضيل، كما كان للنساء نصيب من هذا الحفل، حيث تم توزيع ملابس عليهن في التفاتة إنسانية تزامنت مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، مما أضفى طابعاً عائلياً دافئاً على المكان.

وقد شهد الحفل حضوراً لافتاً لمسؤولين وفاعلين مدنيين، من بينهم ممثلون عن هيئة المحامين بتازة وجرادة، إلى جانب أطر وموظفي المؤسسة، في مشهد يعكس تظافر جهود مختلف المتدخلين لدعم الأنشطة ذات البعد الاجتماعي.

ويرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات النوعية تبرز الوجه الإنساني للمؤسسات السجنية، حيث تتجاوز مهمتها الحبس إلى التأهيل والإصلاح. إنها خطوة عملية تفتح جسور التواصل مع المحيط الخارجي، وتؤكد أن الإدماج الحقيقي يبدأ من تعزيز الروابط الإنسانية داخل هذه الفضاءات، وهو النهج الذي ما فتئت المندوبية تعتمده لإعداد النزلاء لحياة ما بعد الإفراج.