لم يعد غريباً على سكان العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء أن يجدوا أنفسهم عالقين وسط ‘طوفان’ من السيارات، لكن حدة هذا المشهد تضاعفت بشكل لافت مع حلول شهر رمضان المبارك. فبين عشية وضحاها، تحولت الشوارع الكبرى والمحاور الرئيسية بالمدينة إلى ما يشبه مواقف سيارات مفتوحة، حيث يختلط ضجيج المنبهات بتوتر الصائمين، في مشهد بات يتكرر يومياً ويثير استياءً واسعاً.
منذ الساعات الأولى للصباح، ومع انطلاق الموظفين والطلبة نحو مقاصدهم، تبدأ فصول المعاناة. فالضغط على الشبكة الطرقية يبلغ ذروته، وتتحول رحلة كانت تستغرق في السابق ربع ساعة إلى رحلة ماراثونية تتجاوز الساعة. غير أن ‘الأزمة الحقيقية’ تبدأ فعلياً بعد الساعة الثالثة زوالاً؛ حينها تخرج أمواج البشر من الإدارات والشركات دفعة واحدة، لتتحول الشوارع إلى ‘نقاط سوداء’ تتوقف فيها الحركة تماماً، ويصبح المرور ببعض المدارات ضرباً من الخيال.
وفي جولة ميدانية لرصد آراء المواطنين، عبر العديد من السائقين عن تذمرهم الشديد من ضياع ساعات طوال خلف المقود، مما يؤثر بشكل مباشر على التزاماتهم المهنية والعائلية. وبنبرة لا تخلو من الحدة، يصف أحد البيضاويين الوضع قائلاً: ‘كلما اقترب موعد الإفطار، زادت السرعة الجنونية والتوتر، وكأننا في سباق ضد الزمن، والنتيجة هي اختناق مروري يمتص طاقتنا قبل الوصول إلى مائدة الإفطار’.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذه الظاهرة، وإن كانت ‘موسمية’ مرتبطة بتغير نمط الحياة في رمضان، إلا أنها تكشف عن عيوب في التدبير الاستباقي لحركة السير. فالحل في نظرهم لا يتوقف عند تعزيز التواجد الأمني في المدارات الحساسة فحسب، بل يمتد إلى ضرورة مراجعة توقيت الإشارات المرورية وتطوير البنية التحتية، فضلاً عن أهمية التحسيس بضرورة احترام قانون السير وتجنب السلوكيات العشوائية التي تزيد من تعقيد المشهد المروري في مدينة لا تهدأ.