أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمدينة الحسيمة، الستار عن واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في المنطقة مؤخراً، والمتعلق بحادثة إطلاق النار التي روعت ساكنة «بني بوعياش» مطلع العام الجاري. المحكمة لم تتساهل مع المتابعين في هذه القضية، حيث أصدرت أحكاماً ثقيلة بلغ مجموعها 25 سنة من السجن النافذ في حق متهمين اثنين.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة الدرامية إلى شهر يناير الماضي، حينما استيقظ سكان حي «بوسلامة» ببلدية بني بوعياش على وقع دوي رصاص لم يعتادوا عليه. ما بدأ كخلاف عادٍ بين أفراد سرعان ما تطور بشكل خطير وخارج عن السيطرة، ليقرر المتورطون إشهار سلاح ناري واستخدامه في قلب منطقة مأهولة، وهو ما تسبب في حالة من الرعب والذعر الشديدين بين المواطنين، واستنفر مختلف الأجهزة الأمنية.
التحقيقات الدقيقة التي باشرتها المصالح المعنية عقب الحادث، مكنت من توقيف المشتبه فيهم في زمن قياسي، لتتم إحالتهم على القضاء بمتابعة ثقيلة من النيابة العامة. اللائحة شملت تهم استخدام أسلحة نارية وتعريض حياة وسلامة المواطنين للخطر، وهي التهم التي واجهتها المحكمة بصرامة بالغة خلال جلسات المحاكمة، قبل أن تنطق بكلمتها الأخيرة التي رأى فيها الكثيرون رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن العام.
إن هذا الحكم الصادر عن استئنافية الحسيمة لا يقتصر فقط على كونه عقوبة سجنية، بل يعكس توجهاً قضائياً لترسيخ هيبة الدولة وتكريس مبدأ حماية السكينة العامة. فاستعمال السلاح في النزاعات الشخصية هو تجاوز لخط أحمر لا يمكن القبول به في دولة الحق والقانون، وهو ما جسدته المحكمة في منطوق حكمها الذي يطوي صفحة من القلق عاشها أهالي بني بوعياش منذ تلك الليلة الصاخبة.