عادت فوهات البنادق الجزائرية لتنفث نيرانها تجاه صدور المغاربة في المناطق الحدودية، في واقعة جديدة تكرس نهج التوتر والتصعيد الذي تتبناه الجارة الشرقية. ففي بلاغ رسمي صبغته بلغة الأرقام والاتهامات المعهودة، أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية أن وحدات من جيشها أطلقت النار على شخصين يحملان الجنسية المغربية في منطقة «بني ونيف» الحدودية، مما أدى مقتلهما على الفور.
الرواية الرسمية القادمة من الجزائر، حاولت تغليف هذه الفاجعة بغطاء «مكافحة الجريمة المنظمة»، حيث ادعت السلطات العسكرية أن الضحيتين كانا بصدد تهريب شحنة من المخدرات قدرتها بـ 49 كيلوغراماً من مخدر الشيرا (القنب الهندي). ولم يكتفِ التقرير العسكري بالإعلان عن الواقعة، بل ذهب إلى حد الحديث بلهجة قاسية عن «تصفية المهربين»، مؤكداً أنه تم تحديد هوية أحد القتيلين، بينما تظل التفاصيل الدقيقة حول ملابسات إطلاق النار المباشر غامضة في ظل غياب أي تحقيق مستقل.
هذا الحادث لم يمر مرور الكرام، بل أشعل موجة غضب عارمة في الأوساط المغربية والحقوقية، حيث اعتبرت فعاليات مدنية أن اللجوء إلى «القتل العمد» وتصويب الرصاص الحي نحو مدنيين عزل في مناطق تداخل حدودي، يعكس عقيدة عدائية تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية. كما يطرح مراقبون تساؤلات مشروعة حول إمكانية توقيف المشتبه بهم بدل إعدامهم ميدانياً، خاصة وأن تكرار مثل هذه الحوادث يشي بوجود ضوء أخضر للجنود الجزائريين للتنفيذ الفوري دون تردد.
إن ما حدث في «بني ونيف» ليس مجرد حادثة حدودية عابرة، بل هو حلقة في سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف الأرواح المغربية، مما يزيد من تعقيد الوضع المتأزم أصلاً بين البلدين. ومع توالي هذه الجرائم، تتعالى الأصوات المطالبة بوقفة حازمة للحد من استرخاص دماء المغاربة تحت وطأة اتهامات قد تكون في أحيان كثيرة مجرد «شماعة» لتبرير استخدام العنف القاتل.