خيم الحزن على المشهد الثقافي المغربي عقب الإعلان عن وفاة الفنان التشكيلي البارز سعد حساني، عن عمر يناهز 77 عاماً، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض. فارق الفنان الحياة في منزله بمدينة الدار البيضاء محاطاً بأفراد عائلته، بعد أن تدهورت حالته الصحية في الأشهر الأخيرة.
ترك الراحل خلفه إرثاً فنياً استثنائياً؛ فقد تميز بمسار عصامي بعيداً عن أروقة مدارس الفنون التقليدية، حيث شق طريقه الخاص في عالم التشكيل منذ سن مبكرة. وبحلول الثامنة عشرة من عمره، نظم أول معرض فردي له، معلناً بداية رحلة إبداعية اتسمت بالاستقلالية والبحث الدائم عن لغة بصرية متفردة.
تأثر أسلوب حساني بمدارس عالمية مثل ‘الفن الخام’ (Art Brut) والتجريدية التعبيرية، إضافة إلى أصداء المدرسة الباريسية، التي امتزجت جميعها برؤيته الخاصة التي صقلتها أسفاره في أوروبا. ظلت مدينة الدار البيضاء حاضرة بقوة في أعماله، فهي الملهم الأول الذي غذى خياله ومنحه مادة خصبة للتأمل.
كان حساني يؤمن بأن الرسم هو البديل الأبلغ عن الكلام، مفضلاً ترك أعماله تتحدث عن ذاتها بعيداً عن التفسيرات المباشرة. لم يقتصر حضوره على اللوحات فحسب، بل كان وجهاً بارزاً في النقاشات الثقافية، حيث جمع حوله نخبة من الأدباء والشعراء والفنانين الشباب لمناقشة واقع الفن بالمغرب.
توجد أعماله اليوم ضمن مجموعات فنية كبرى داخل المغرب وخارجه، بما في ذلك متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط. وبرحيله، يطوي المشهد الفني صفحة من العطاء المتميز لفنان آثر العمق والرزانة على ضجيج الشهرة.