أسدلت الدراما السورية الستار، يوم الأحد، على مسيرة فنان من طراز خاص، حيث أعلنت نقابة الفنانين في دمشق عن رحيل الممثل القدير أحمد خليفة عن عمر يناهز 81 عاماً. رحيل يأتي ليطوي صفحة أحد الوجوه التي ألفتها العيون في أدوار اتسمت بالعمق والهدوء، بعيداً عن صخب الأضواء، لكنها تركت أثراً لا يمحى.
منذ بداياته في الستينات، اختار الراحل أن يخط مساره عبر بوابة المسرح، تلك المدرسة التي تصقل المواهب الحقيقية. ومن خشبة المسرح، انتقل بخطوات واثقة إلى عالمي السينما والتلفزيون، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من كلاسيكيات الدراما التي تربت عليها أجيال.
من يتذكر رائعة ‘أحلام المدينة’، أو يومياتنا في ‘يوميات مدير عام’، ودفء الحارات الشامية في ‘ليالي الصالحية’ و’باب الحارة’، لا بد أنه استوقف طويلاً أمام أداء أحمد خليفة. لم يكن يبحث عن بطولة مطلقة، بل كان يمتلك مهارة نادرة في منح الشخصيات الثانوية روحاً وحياة، جاعلاً منها ركيزة أساسية لنجاح العمل ككل. كان يجسد البساطة في أرقى صورها، مؤمناً بأن الفنان الحقيقي هو من يترك بصمته في التفاصيل الصغيرة.
على الصعيد الإنساني، كان الراحل يفضل أن يعيش بعيداً عن أضواء الإعلام، محافظاً على خصوصية منزله مع ابنيه محمد ومهند، وظل وفياً لمهنته حتى أيامه الأخيرة، مواصلاً العطاء رغم تقدم العمر.
اليوم، بوفاته، تفقد الساحة الفنية السورية والعربية وجهاً كان مثالاً للانضباط والتواضع. وفي وقت تتوالى فيه التعازي من زملاء المهنة ومحبيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، يبقى العزاء في الإرث الفني الكبير الذي تركه، والذي سيظل شاهداً على إخلاصه لفن التمثيل. رحم الله الفنان أحمد خليفة وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ‘إنا لله وإنا إليه راجعون’.