24 ساعة

رحلة في ذاكرة النضال: أوريد يزور بيت ‘الجندي الإفريقي’ بالناظور

في خطوة ذات دلالات تاريخية ورمزية عميقة، حل المفكر المغربي ومستشار الملك السابق، حسن أوريد، بمدينة الناظور، ليس فقط للمشاركة في إحياء ذكرى الراحل محمد بودحان، بل ليعرج على محطة نضالية ظلت راسخة في وجدان المنطقة. كان الوجهة هذه المرة منزل الشهيد موحند الخضير الحمودي، المعروف بلقب ‘الجندي الإفريقي’، الكائن بمدينة بني انصار، حيث كان في استقباله نجل المقاوم الراحل.

لم تكن الزيارة مجرد استراحة عابرة، بل حملت في طياتها رسائل قوية حول ضرورة استحضار الذاكرة المشتركة للمغرب الكبير. فقد كان هذا البيت، وفقاً لشهادات تاريخية موثقة، بمثابة مركز قيادي حيوي خلال فترات حساسة من تاريخ التحرر في شمال إفريقيا. لم يكتفِ البيت بكونه ملاذاً للمقاومين المغاربة، بل تحول إلى منصة لوجستية وإستراتيجية دعمت الثورة الجزائرية في أوقات عصيبة، مما جعل اسم ‘الحمودي’ أيقونة للنضال العابر للحدود الجغرافية.

وخلال تجوله في أرجاء المكان، أبدى أوريد اهتماماً بالغاً بالتفاصيل التي يحملها هذا الفضاء، معتبراً إياه جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية الجماعية. وقد تحولت هذه الزيارة إلى جلسة نقاش مفتوحة حول ‘أزمة الذاكرة’ وضرورة الحفاظ على التراث التاريخي الذي يوثق لروابط الدم والكفاح التي جمعت شعوب المنطقة.

وقد أجمع الحاضرون على ضرورة عدم ترك هذا المنزل كبناء صامت يصارع الزمن، بل دعوا إلى تحويله إلى معلمة تاريخية ومركز للتوثيق والتعريف، ليكون جسراً يربط الأجيال الصاعدة بقيم التضحية والوفاء التي طبعت مسيرة الشهيد الحمودي.

إن زيارة أوريد ليست مجرد توثيق لحدث عابر، بل هي رسالة قوية بأن الناظور، بتاريخها الزاخر وشخصياتها الفذة، لا تزال تحتفظ في زواياها بصفحات مضيئة من كفاح التحرير، تستحق منا جميعاً أن نلتفت إليها لنفهم جذورنا ونستشرف المستقبل بروح أكثر تماسكاً وتضامناً.