شهد النسيج الاقتصادي المغربي انتعاشة قوية وحركية غير مسبوقة خلال سنة 2025؛ فقد كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية عن طفرة في وتيرة إنشاء المقاولات، حيث بلغ إجمالي الكيانات الجديدة التي تم تقييدها في السجل التجاري ما يناهز 109,644 مقاولة.
هذا الرقم الضخم، الذي يتوزع بين أشخاص معنويين وذاتيين، لم يكن مجرد إحصاء عابر، بل يعكس قفزة نوعية ونمواً بنسبة 14.6% مقارنة بالسنة الماضية. وتؤكد هذه المعطيات أن مناخ الأعمال في المملكة يسير في خط تصاعدي، موازاة مع رغبة متزايدة لدى الشباب وحاملي المشاريع في دخول غمار الاستثمار الخاص، مما يعزز الثقة في استقرار وجاذبية السوق الوطنية.
وبالنظر إلى تفاصيل هذه الأرقام، نجد أن التنوع هو السمة الطاغية؛ حيث شملت هذه المبادرات مختلف الأشكال القانونية والقطاعات الحيوية، بدءاً من الشركات التجارية الكبرى وصولاً إلى المقاولات الفردية التي تشكل عماد الاقتصاد المحلي. هذا الإقبال الكثيف يترجم صمود المقاول المغربي وقدرته على الابتكار والمخاطرة حتى في ظل التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم.
ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن استمرار هذا النفس المقاولاتي يظل رهيناً بمدى مواكبة الإدارة لهذه الدينامية، من خلال تبسيط المساطر الإدارية، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وضمان استمرارية هذه المقاولات الناشئة لتنتقل من مجرد فكرة في السجل التجاري إلى قوة اقتصادية قادرة على امتصاص البطالة وخلق قيمة مضافة حقيقية. إن الحفاظ على هذا المنحى التصاعدي يتطلب تظافر جهود الجميع لضمان ألا يكون التأسيس هو المحطة الأخيرة، بل بداية لمسار طويل من النمو والمساهمة في التنمية الوطنية.