لا يكاد يمر يوم على ساكنة دوار ‘نزالة الرضايا’ بمدينة مكناس دون أن يتجدد فيه شعورهم بالمرارة والإقصاء. هنا، تحولت أبسط مقومات العيش الكريم إلى مطالب يصعب بلوغها، بينما لا يزال المجلس الجماعي يقف موقف المتفرج أمام واقع بيئي واجتماعي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
تراكم الأزبال لم يعد مجرد مشكلة عابرة، بل تحول إلى ‘كابوس’ يومي يلاحق العائلات. فقد أصبحت بعض نقاط التجميع العشوائية مكبات للنفايات تعج بروائح كريهة لا تطاق، وتوفر بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والزواحف، مما يجعل حياة الأطفال وكبار السن في مهب الريح، مهددة بمخاطر صحية حقيقية.
وعندما تسأل السكان عن أسباب هذا الوضع، يجمعون على أن الصمت هو سيد الموقف. إذ تعالت أصواتهم بشكايات متكررة إلى المصالح المعنية، لكن دون جدوى أو تفاعل ملموس. هذا التجاهل، كما يصفه الأهالي، جعلهم يشعرون بأنهم خارج حسابات المجلس الجماعي، وكأنهم يعيشون في رقعة جغرافية منسية من الخارطة التنموية للمدينة.
ولم تتوقف معاناة الساكنة عند حدود البيئة، بل تمتد إلى حرمان أجزاء من الدوار من الربط بشبكة الكهرباء. هذا النقص الذي يبدو بدائياً في زمننا هذا، يضاعف من معاناة العائلات، ويحرم التلاميذ من ظروف طبيعية للمذاكرة والتحصيل الدراسي، محولاً ليالي الدوار إلى ظلام دامس يغذي الشعور بالتهميش.
إن الوضع في ‘نزالة الرضايا’ يستصرخ الضمير المسؤول للتحرك الفوري. فالمطالب واضحة ولا تقبل التأجيل؛ تنظيم حملات دورية لجمع النفايات، والتعجيل بمد شبكة الكهرباء لكل المنازل. إن تحسين جودة الحياة في هذه المناطق الهامشية ليس ترفاً، بل هو حق أساسي يضمن للمواطن كرامته. فهل ستتجاوب السلطات المعنية مع هذا النداء، أم سيظل الدوار رهين التهميش والوعود العرقوبية؟