في مشهد قضائي يحمل دلالات سياسية وتاريخية كبيرة، شهدت قاعات قصر العدل بدمشق، يوم الأحد، افتتاح أولى جلسات المحاكمة المتعلقة برموز النظام السوري السابق. الحدث لم يكن عادياً، فقد وُضع اسم بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، على رأس قائمة الملاحقين قضائياً ضمن مسار ‘العدالة الانتقالية’ الذي تنتهجه البلاد بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024.
لم تقتصر الجلسة على الغائبين، بل شهدت حضوراً لافتاً على أرض الواقع؛ حيث مثل المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب أمام القضاء شخصياً، وهو الذي يقبع رهن الاحتجاز منذ يناير 2025. وقد افتتح القاضي فخر الدين العريان الجلسة الإجرائية، موضحاً أن هذا المسار القضائي يجمع بين من هم في قفص الاتهام ومن لا يزالون فارين من وجه العدالة، ليتم تلاوة أسماء ثقيلة في تاريخ الحكم السابق، تتقدمهم عائلة الأسد، في إجراء يمثل بداية مرحلة جديدة من المساءلة.
ووفقاً لمصادر قضائية، فإن الجلسة الأولى اتسمت بطابع إجرائي بحت، حيث لم يتم استجواب عاطف نجيب في هذه المرحلة. ومن المقرر أن تستأنف المحكمة أعمالها في العاشر من مايو المقبل، وسط توقعات بأن تشمل المحاكمات الحضورية أسماءً بارزة أخرى، مثل وسيم الأسد، ومفتي النظام السابق بدر الدين حسون، إلى جانب مجموعة من القادة العسكريين والأمنيين الذين طبعوا حقبة ما قبل سقوط النظام.
هذه التحركات القضائية تأتي في وقت تعيش فيه سوريا على وقع تركة ثقيلة من ملفات الضحايا والمفقودين، وهي القضايا التي تظل التحدي الأكبر والمؤلم في مرحلة العدالة الانتقالية. الشارع السوري يتابع هذه التطورات باهتمام بالغ، خاصة وأنها تمثل ترجمة عملية للوعود التي أعقبت تغييرات ديسمبر 2024، بفتح الأرشيف المظلم ومواجهة الماضي أمام منصات القضاء، في محاولة لطي صفحة طويلة من الصراع الذي أنهك البلاد لسنوات.