في قلب مدينة الدشيرة الجهادية، التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول، بدأت ملامح التغيير تتضح بشكل لافت في واحدة من أهم نقاط التقاء المدينة المرورية. مدارة ‘تزرزيت’، التي طالما كانت علامة فارقة في المشهد الحضري للمدينة، تستعد للظهور بحلة جديدة تعيد إليها بريقها وتضعها في قالب عصري يواكب التطور العمراني الذي تشهده المنطقة.
هذه المدارة، التي تقع في ملتقى شارعي ‘بئر أنزران’ و’محمد الخامس’، لم تكن يوماً مجرد تقاطع للطرق، بل هي رمز للهوية الثقافية والفنية للمدينة، بفضل المنحوتات الشهيرة ‘تزرزيت’ (الخلال) و’الرباب’. ورغم غياب هذه المعالم مؤقتاً بسبب أشغال التوسعة والتأهيل، إلا أن العمل يجري على قدم وساق لإعادتها إلى الواجهة برؤية فنية تعيد الاعتبار لرمزيتها التاريخية.
المشروع لا يكتفي بمجرد التزيين؛ بل يدمج لمسات جمالية دقيقة، منها نقوش أمازيغية منتقاة بعناية، مع نظام إضاءة متطور سيجعل من المدارة تحفة مضيئة في ليالي الدشيرة. هذا التوجه يندرج ضمن برنامج عمل الجماعة للفترة 2022-2027، والذي يضع تحسين جودة الحياة وتثمين الهوية الثقافية في صلب اهتماماته.
ويؤكد المتابعون للشأن المحلي أن هذه المبادرة تتجاوز الجانب الوظيفي البسيط، لتكون خطوة نوعية نحو خلق هوية بصرية متميزة للمدينة، توازن بذكاء بين الحفاظ على الجذور المحلية والانفتاح على المعاصرة. فالمسؤولون اليوم يراهنون على جعل الفن والثقافة رافعة أساسية للتنمية المحلية.
بينما تقترب لحظة الافتتاح، يترقب سكان الدشيرة بكثير من الشغف عودة هذا المعلم العمراني، آملين أن يضفي نفساً جديداً على شوارع المدينة، ويعزز من جاذبيتها في نظر الزوار والمقيمين على حد سواء.