لم تمر الحلقات الأولى من المسلسل المغربي الجديد «لي كان كيقول» مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي، بل سرعان ما تحولت إلى مادة دسمة للنقاش والجدل بين المشاهدين. ورغم الحماس الذي رافق انطلاق العمل، إلا أن سهم الانتقادات وُجّه بشكل مباشر نحو «الكاستينغ» أو اختيار الممثلين، وهو الجانب الذي اعتبره الكثيرون سقطة أثرت على مصداقية القصة الدرامية.
جوهر الخلاف الذي ضجت به صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» في المغرب، تركز حول العلاقة بين الشخصيتين الرئيسيتين؛ حيث أسندت الجهة المنتجة دور «الأب» للفنان محمد الكافي، بينما مُنح دور «الابن» للفنان نبيل عاطف. هذا الاختيار فجّر موجة من الاستغراب، نظراً للتقارب العمري الواضح جداً بين الممثلين اللذين ينتميان تقريباً إلى نفس الجيل، وهو ما جعل وجود علاقة «أبوة» بينهما أمراً صعب الهضم من الناحية البصرية والواقعية.
المراقبون للشأن الفني اعتبروا أن هذا «التناقض» لم يكن مجرد هفوة عابرة، بل هو يعكس أزمة أعمق في معايير توزيع الأدوار داخل بعض الإنتاجات الوطنية. فالمشاهد المغربي اليوم بات أكثر ذكاءً وتطلباً، ويبحث دائماً عن «الصدق الفني» الذي يبدأ من الشكل والملامح قبل الأداء؛ ولأن الفارق الزمني بين الكافي وعاطف يكاد لا يُذكر، فقد فقدت الحبكة جزءاً كبيراً من إقناعها، مما جعل الاندماج في صراع الأجيال أو عمق الدراما الأسرية أمراً معقداً.
تعالت الأصوات المطالبة بضرورة احترام «المنطق البصري» في الأعمال المستقبلية، متسائلين في الوقت ذاته عن سبب غياب وجوه فنية أخرى كانت لتبدو أكثر ملاءمة لهذه الأدوار من حيث السن والملامح. ويرى منتقدو العمل أن هذا الضعف في التخطيط الدرامي يضعف قدرة الجمهور على التعاطف مع الشخصيات أو تصديق مسار الأحداث.
وعلى الرغم من هذه الملاحظات القاسية التي طالت الجانب الشكلي للعمل، إلا أن مسلسل «لي كان كيقول» لا يزال يحصد نسب مشاهدة لافتة، مدفوعاً بفضول الجمهور لمتابعة تطورات القصة المشوقة. ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الفنية: هل ستتمكن قوة السيناريو وأداء الممثلين في الحلقات القادمة من تعويض هذا الخلل في «الكاستينغ»، أم أن هذه «المفارقة العمرية» ستظل جداراً عازلاً يمنع المشاهد من التفاعل الكامل مع القصة الإنسانية التي يحاول المسلسل تقديمها؟