24 ساعة

دراما في سماء الكويت.. “نيران صديقة” تسقط 3 مقاتلات أمريكية وسط أجواء الحرب

في لحظات عصيبة عاشتها الأجواء الكويتية مؤخراً، تحولت مهمة عسكرية كان من المفترض أن تكون روتينية إلى مشهد درامي غير متوقع، أعاد إلى الأذهان خطورة العمليات الجوية في مناطق الصراع المشتعلة. القصة بدأت عند حدود الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في الأول من مارس، حينما كانت ثلاث مقاتلات أمريكية متطورة من طراز “إف-15 إي سترايك إيغل” (F-15E Strike Eagle) تحلق في سماء الكويت لدعم عملية عسكرية ضخمة تحمل اسم “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury). لكن الرياح لم تجرِ بما اشتهته السفن، فبدلاً من ملاحقة الأهداف المعادية، سقطت هذه الطائرات بنيران كان يُفترض أنها “صديقة”.

القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لم تتأخر في الخروج ببيان رسمي يوضح ملابسات الواقعة الصادمة، واصفةً إياها بأنها نتيجة “خطأ تقديري” في ظرف ميداني معقد للغاية. ففي خضم معركة جوية شرسة، كانت الأجواء تغص بالتحركات العسكرية المكثفة، بما في ذلك هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ باليستية وأسراب من الطائرات المسيرة التي كانت تشن غارات متواصلة. وسط هذا الضغط العسكري الهائل والارتباك الذي تفرضه مثل هذه المواجهات المفتوحة، أطلقت الدفاعات الجوية الكويتية نيرانها، لتصيب عن طريق الخطأ المقاتلات الأمريكية التي كانت في مهمة دعم وتغطية.

إنها واحدة من تلك اللحظات التي تظهر فيها قسوة الحروب الحديثة، حيث تصبح الفوارق بين الحليف والعدو على شاشات الرادار مجرد إشارات قد تختلط في ثوانٍ معدودة تحت وطأة النيران المتبادلة. ومع ذلك، حمل البيان خبراً أثلج الصدور وسط هذه الخسارة المادية الكبيرة؛ إذ تمكن جميع أفراد الطاقم الستة من القفز بالمظلات قبل تحطم الطائرات. وبفضل سرعة استجابة فرق الإنقاذ الميدانية، جرى استعادتهم جميعاً وهم الآن في حالة صحية مستقرة، مما جنّب البلدين فاجعة بشرية كانت لتعمق جراح هذا الحادث العرضي.

من جانبها، أظهرت الكويت روحاً من المسؤولية العالية بقرارها الاعتراف الفوري بالحادث، وهو ما قوبل بتقدير من الجانب الأمريكي. فقد أعربت واشنطن عن امتنانها لجهود ودعم قوات الدفاع الكويتية في هذه العملية المستمرة، مؤكدة أن التنسيق العسكري لا يزال قائماً على أعلى المستويات. ورغم مرارة ما حدث، فإن هذه الواقعة تفتح الباب مجدداً أمام مراجعة بروتوكولات التواصل الجوي لتفادي تكرار مثل هذه السيناريوهات في المستقبل، خاصة في ظل أجواء إقليمية متوترة لا تحتمل الكثير من الأخطاء.