لم يكد السباق الدرامي الرمضاني في الجزائر يبلغ ذروته، حتى انفجر جدل من نوع آخر بعيداً عن جودة السيناريو أو أداء الممثلين؛ إذ تحولت لغة «ملايين المشاهدات» على منصة يوتيوب إلى كرة ثلج تتقاذفها القنوات والمحترفون في قطاع الإعلام، وسط شكوك جدية حول مصداقية تلك الأرقام الضخمة التي تظهر على الشاشات.
فتيل الأزمة اشتعل مع مسلسل «المهاجر» الذي تعرضه قناة «الحياة»، بعدما أعلن عن تحقيقه نحو 42 مليون مشاهدة خلال الأسبوع الأول فقط من الشهر الفضيل. هذا الرقم، الذي وُصف بـ «القياسي» وغير المسبوق، لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مشككة في طبيعة هذا النجاح الرقمي السريع.
من جهتها، دخلت قناة «الشروق» على خط المواجهة، حيث خصصت مساحة للنقاش استضافت فيها فاعلين في الوسط الفني، من بينهم مطرب الراب «ميستر آب»، الذي لم يتردد في توجيه أصابع الاتهام. وبحسب تعبيره، فإن بعض القنوات تلجأ لإنفاق مبالغ ضخمة قد تصل إلى 12 ألف دولار في ليلة واحدة فقط لشراء مشاهدات ترويجية، معتبراً هذا السلوك نوعاً من «تبييض الأموال» بطريقة غير مباشرة عبر الخارج.
هذه الاتهامات قوبلت برد فعل حاد وسريع من مدير قناة «الحياة»، هابت حناشي، الذي اختار عموداً للرأي ليرد بالمدفعية الثقيلة. حناشي رأى أن قناته تتعرض لحملة تحريضية ممنهجة تهدف لتشويهها، سواء عبر المطالبة بتدخل سلطات الضبط، أو رمي اتهامات واهية تتعلق بتبييض الأموال وشراء الذمم الرقمية. وأكد في دفاعه أن هذه الادعاءات ما هي إلا افتراءات يقف خلفها من سماهم بـ «مخالفي القوانين» الذين يخشون المنافسة الحقيقية.
وبعيداً عن صراع القنوات، وضع الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، رؤوف بلعربي، النقاط على الحروف من الناحية التقنية. وفي توضيحات أدلى بها لوسائل إعلام، أكد بلعربي أن شراء المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي أمر «ممكن تقنياً» وسهل التنفيذ، بينما يظل شراء التعليقات أكثر تعقيداً.
وفرق الخبير بين الترويج الرقمي المشروع الذي يعتمد على دفع مبالغ للمنصة لتوسيع الانتشار بشكل قانوني وأخلاقي، وبين الممارسات الاحتيالية القائمة على شراء المتابعين والزيارات الوهمية. وأشار بلعربي إلى وجود «علامات فاضحة» تكشف التلاعب؛ أهمها القفزات المفاجئة في عدد المشاهدات مع ضعف ملحوظ في التفاعل والتعليقات، محذراً من أن هذه الاستراتيجية وإن كانت تمنح بريقاً زائفاً في البداية، إلا أنها تقتل مصداقية القناة وتضر بها على المدى المتوسط.