تعيش مدينة القصر الكبير على وقع حالة استنفار قصوى، حيث تسابق السلطات المحلية الزمن لتأمين حياة المواطنين بعد بلوغ سد وادي المخازن طاقته الاستيعابية القصوى. وفي مشهد يمزج بين التشبث بالذكريات وخطورة الموقف، أبدى عدد من السكان المسنين مقاومة شديدة لقرارات الإخلاء، مفضلين البقاء في منازلهم رغم الإنذارات الحمراء التي تطلقها الأرصاد الجوية.
وأكدت مصادر من عين المكان أن السلطات اضطرت في حالات معينة إلى التدخل بالقوة العمومية لإجلاء مواطنين رفضوا المغادرة طواعية، وذلك حماية لهم من خطر الغرق الوشيك. وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة، يظهر في أحدها مسؤول محلي وهو يحاول إقناع مسن بضرورة الرحيل، محذراً إياه من أن منسوب المياه قد يتجاوز خمسة أمتار، بينما أظهرت لقطات أخرى عناصر الوقاية المدنية وهم ينقلون سيدة مسنة على حمالة طبية لتأمين إيصالها إلى بر الأمان.
وفي إطار التدابير الاستعجالية، وضعت السلطات عدة خيارات أمام المتضررين؛ إما الانتقال للعيش مؤقتاً مع أقاربهم في مدن مجاورة، أو التوجه إلى مراكز الإيواء التي تم تجهيزها بكافة المستلزمات من أغطية ووجبات غذائية ورعاية طبية. ولتسهيل هذه العملية، جندت الدولة أسطولاً من الحافلات لنقل العائلات، كما انخرط المكتب الوطني للسكك الحديدية في المجهود الوطني عبر إعلان مجانية التنقل انطلاقاً من محطة القصر الكبير نحو كافة الاتجاهات.
وحتى حدود يوم الجمعة، تشير الأرقام الرسمية إلى إجلاء أكثر من 20 ألف شخص نحو مناطق آمنة في مدن العرائش وأصيلة وطنجة وتطوان. وفي جولة داخل أحياء المدينة، تبدو الشوارع شبه مهجورة بعد إغلاق المدارس والمحلات التجارية، فيما وضعت حواجز أمنية لحماية الممتلكات الخاصة في المناطق المخلاة.
ومع توقعات الأرصاد الجوية باستمرار تساقط أمطار استثنائية قد تصل حمولتها إلى 900 مليمتر في الأيام القادمة، تظل المنطقة تحت مراقبة دقيقة، حيث يسود ترقب حذر لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل هذه التقلبات المناخية العنيفة التي تضع منظومة التدخل الاستعجالي بالمغرب أمام اختبار حقيقي.