في خطوة تعكس الحيوية التي يطبعها انفتاح المؤسسة التشريعية المغربية على محيطها القاري والدولي، أجرى محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، سلسلة من المباحثات الثنائية الهامة مع عدد من رؤساء مجالس الشيوخ في إفريقيا. هذه اللقاءات التي جرت على هامش أشغال رابطة مجالس الشيوخ في إفريقيا بالرباط، لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل كانت جلسات عمل مكثفة لرسم خارطة طريق للتعاون المشترك.
واستقبل ولد الرشيد خلال هذه الفعاليات ثلة من المسؤولين البرلمانيين البارزين، يتقدمهم رئيسة مجلس الشيوخ في كوت ديفوار، كانديا كاميسوكو كامارا، والقائمة بأعمال رئيس مجلس الشيوخ الليبيري، نيومبلي كانغار لورانس. كما شملت المباحثات رئيسة مجلس الشيوخ في غينيا الاستوائية، تيريزا إيفوا أسانغونو، ورئيسة مجلس الشيوخ الغابوني، هوغيت أيوني نغوما إيكومي، إلى جانب رئيسة مجلس الشيوخ في مملكة إسواتيني، لينديوي دلاميني. ولم يقتصر الحوار على الجانب الإفريقي فحسب، بل امتد ليشمل رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي، رولاندو باتريسيو غونزاليس.
وتركزت نقاشات هذه اللقاءات حول سبل الارتقاء بالتعاون البرلماني، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف. وأكدت الأطراف المشاركة على ضرورة تكثيف التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز بشكل خاص على تبادل الخبرات في مجالات التشريع والرقابة، وتفعيل أدوار مجموعات الصداقة البرلمانية كقوة دفع حقيقية لمسارات التنمية.
ولم يغفل الجانبان أهمية الدبلوماسية البرلمانية كرافعة أساسية لترسيخ علاقات التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز العمل البرلماني الإفريقي المشترك. وقد شكلت هذه المباحثات مناسبة لاستعراض متانة العلاقات بين المملكة المغربية وهذه الدول والمنظمات، مع إجماع صريح على الإرادة المشتركة لتحويل هذه العلاقات إلى شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد. وتأتي هذه التحركات في إطار الدينامية الجديدة التي يشهدها مجلس المستشارين، لتعزيز حضوره الوازن في الفضاءات البرلمانية القارية والدولية، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للمغرب ويساهم في تقوية العمل المشترك بين الشعوب والدول الصديقة.