24 ساعة

خلافات “التزكيات” تضع تحالف اليسار على كف عفريت قبل ولادته

يبدو أن حلم توحيد البيت اليساري المغربي، الذي راهن عليه نبيل بنعبد الله وعدد من قيادات أحزاب اليسار، بدأ يصطدم بصخرة الواقع قبل أن يرى النور رسمياً. فالمشروع الذي عُقدت عليه آمال كبيرة لإنشاء جبهة سياسية قادرة على مقارعة “الكبار” في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بات يترنح اليوم تحت وطأة حسابات انتخابية ضيقة.

كواليس المفاوضات التي جمعت في الفترة الأخيرة بين حزب التقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، لم تكن بالهدوء الذي كان يرجوه المتتبعون. فبدلاً من التركيز على البرامج السياسية والمشروع المجتمعي، تحولت الاجتماعات الأولى إلى ما يشبه “سوقاً انتخابية” بامتياز، حيث طفت على السطح خلافات جوهرية حول كيفية توزيع التزكيات وتقاسم الدوائر الانتخابية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التوتر بلغ ذروته بسبب تشبث كل طرف بأحقيته في السيطرة على دوائر يعتبرها “خزاناً انتخابياً” لا يمكن التنازل عنه. هذا التضارب في المصالح جعل لغة الأرقام والمقاعد تتفوق على لغة المبادئ والشعارات التوحيدية، مما خلق أجواءً من الشك حول قدرة هؤلاء الفرقاء على تجاوز عقبة “الأنا الحزبية”.

وإذا كان الهدف المعلن هو بناء تكتل وازن يعيد لليسار بريقه في الخريطة السياسية، فإن الواقع يشي بأن الطريق لا يزال مفروشاً بالأشواك. استمرار هذه الخلافات في مرحلة ما قبل الإعلان الرسمي عن التحالف قد يوجه ضربة قاضية للمشروع بأكمله قبل أن ينطلق. فهل ينجح قادة هذه الأحزاب في تقديم تنازلات مؤلمة للحفاظ على سفينة التحالف من الغرق، أم أنهم سيعيدون خلط أوراق اليسار المغربي بانهيار هذا التنسيق في مهده؟ الأيام القليلة المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤشرات الحالية لا تبعث على الكثير من التفاؤل.