24 ساعة

حي ‘المطار’ بالناظور.. واجهة المدينة ‘الأنيقة’ تغرق في النفايات والكلاب الضالة قبل عودة مغاربة العالم

مع اقتراب فصل الصيف من ذروته، يبدو أن ‘حي المطار’ بالناظور، الذي يُفترض أن يكون المرآة التي تعكس الوجه الحضاري والمشرق للمدينة، قد تحول فجأة إلى مسرح لما يمكن وصفه بـ ‘جريمة بيئية’ مكتملة الأركان. فالمشاهد اليومية لتراكم أكوام الأزبال وهجمات جيوش الكلاب الضالة لم تعد مجرد تلوث بصري عابر، بل أضحت بمثابة ناقوس خطر ينذر بكارثة صحية حقيقية، وسط تساؤلات حارقة: كيف لحي يسكنه ‘النخبة’ وتُشيد فيه أفخم الإقامات أن يغرق في مستنقع من الإهمال والروائح الكريهة؟

ومع الارتفاع الصاروخي في درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة مؤخراً، تحولت حاويات النفايات الممتلئة والساحات المجاورة إلى ما يشبه ‘مفاعلات’ لإنتاج الروائح النفاذة وتكاثر الحشرات الضارة. هذا الوضع المقزز وضع الساكنة بين فكي كماشة: حرارة مفرطة تستوجب فتح النوافذ للتهوية، وروائح تزكم الأنوف تجبرهم على الانغلاق داخل بيوتهم في حصار بيئي خانق، مما جعل العيش في هذا الحي ‘الراقي’ جحيماً لا يُطاق في عز الصيف.

ولا يتوقف الخطر عند حدود الروائح، بل يتجسد في ‘مليشيات’ من الكلاب الضالة التي اتخذت من تلال الأزبال مراكز قيادة لها. هذه الحيوانات، التي تزايدت أعدادها بشكل مخيف، بدأت تفرض ‘حظر تجوال’ غير معلن بمجرد غروب الشمس، مهددة سلامة المارة والأطفال. وفي ظل الحرارة الشديدة، تزداد عدوانية هذه الكلاب، مما يجعل فكرة المشي في شوارع حي المطار مغامرة محفوفة بالمخاطر، في مشهد يسيء لكرامة المواطن الناظوري.

يأتي هذا ‘العبث البيئي’ في وقت حساس للغاية، حيث تستعد مدينة الناظور لاستقبال الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. هؤلاء الذين يقطعون آلاف الكيلومترات شوقاً للوطن، سيصطدمون بواقع ‘مر’ لا يليق بحجم تطلعاتهم ولا بحفاوة الاستقبال التي يستحقونها. فبدلاً من أن يستنشق ‘أبناء العالم’ عبق الوطن في حي المطار الفاخر، سيجدون أنفسهم أمام ‘مطارح عشوائية’ وقطعان من الكلاب تهدد عطلتهم وتنغص عليهم فرحة اللقاء.

لقد عبرت الساكنة عن غضب عارم جراء ‘سبات’ الجهات الوصية وشركات النظافة التي تبدو وكأنها ‘خارج التغطية’. وأكد المشتكون أن صمت المسؤولين أمام هذا التدهور البيئي هو بمثابة ‘تزكية’ للقبح، مشيرين إلى أن الحي الذي يتم تسويقه كواجهة سياحية واقتصادية للمدينة، بدأ يطرد الزوار ويحرج أهله من دعوة ضيوفهم إليه بسبب ‘الفضيحة’ البيئية القائمة.

الكرة الآن في مرمى المجلس البلدي والسلطات المحلية لإنقاذ وجه المدينة قبل فوات الأوان. فتدبير قطاع النظافة بحي المطار لا يحتاج إلى ‘مسكنات’ أو وعود فضفاضة، بل يتطلب ‘عملية جراحية’ عاجلة وحملة تطهير واسعة تسبق ذروة الصيف وعودة مغاربة العالم. الناظور تستحق واجهة تليق بتاريخها ومستقبلها، ولا يمكن أن تظل رهينة لعجز تدبيري يحول ‘الأناقة’ إلى ‘مفرغة’ تحت الشمس الحارقة.