شهدت منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا، خلال الساعات الماضية، موجة من النقاشات المحمومة والمثيرة للجدل، قادتها حسابات ونشطاء يطالبون بـ”ضم” منطقة الكويرة إلى السيادة الموريتانية. هذه الحملة الرقمية التي انتشرت كالنار في الهشيم، لم تكتفِ بالمطالبة الترابية، بل ذهبت بعيداً في رسم أحلام وردية تصبو إلى تحويل هذه المنطقة الحدودية الحساسة إلى ما يشبه “دبي شمال إفريقيا”.
ويرى القائمون على هذه الحملة، التي لقيت دعماً لافتاً من حسابات مجهولة يُعتقد أنها مدفوعة من جهات خارجية تهدف لتأجيج الوضع، أن الكويرة تمثل “فرصة تاريخية” لموريتانيا لتوسيع نفوذها الاقتصادي. وقد تداول هؤلاء تصورات خيالية لمدينة تعج بناطحات السحاب، ومناطق حرة عالمية، وموانئ عصرية قادرة على منافسة كبريات الحواضر في الخليج. تأتي هذه التحركات في وقت يبدو فيه ملف الصحراء المغربية متجهاً نحو طي الصفحة نهائياً تحت مظلة الحكم الذاتي، وبوساطة أمريكية تسعى لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الطويل.
في المقابل، لم تمر هذه الدعوات مرور الكرام في الجانب المغربي، حيث واجهها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بجرعات مكثفة من السخرية السوداء. واعتبر المعلقون المغاربة أن الحديث عن تحويل الكويرة إلى “دبي” يعكس فجوة هائلة بين الخطاب والواقع، مستحضرين حال مدينة “نواذيبو” الجارة، التي وصفها النشطاء بسخرية بأنها تحولت بالفعل إلى “أبو ظبي المنطقة”، في إشارة إلى عجز بنيتها التحتية عن مضاهاة حتى أصغر المدن المغربية، فكم بالحري بمدن عالمية مثل دبي.
الجدل لم يتوقف عند حدود المقارنات الاقتصادية، بل ربطه مراقبون بعودة مشروع إعادة إعمار الكويرة من طرف المملكة المغربية إلى الواجهة، خاصة مع بروز أنباء عن استثمارات إماراتية ضخمة مرتقبة في المنطقة. ويبدو أن توازي هذه الحملة الموريتانية مع المفاوضات الجارية لإنهاء ملف الصحراء، يشير إلى محاولة لخلط الأوراق في لحظة حاسمة، بينما تظل الطموحات الاقتصادية الكبرى رهينة الواقع الميداني والسيادة القانونية التي لا تحسمها التغريدات أو الأماني الرقمية.