لم تمر التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها أقاليم شمال المملكة برداً وسلاماً على البنية التحتية الطرقية؛ فقد كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن المديرية الجهوية للتجهيز والنقل بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عن حصيلة مقلقة، حيث طالت الأضرار ما لا يقل عن 163 طريقاً مصنفاً بمختلف أقاليم الجهة.
هذه التقلبات المناخية الحادة، التي بلغت ذروتها يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، وضعت الشبكة الطرقية في اختبار حقيقي، إذ توزعت الأضرار بين طرق وطنية، وجهوية، وإقليمية. وبحسب المعطيات الميدانية، لا تزال 8 محاور طرقية مقطوعة تماماً في وجه حركة المرور حتى الآن، من بينها طريقان وطنيان، وطريقان جهويان، وأربعة مسالك إقليمية، وذلك نتيجة انجرافات التربة والانهيارات الصخرية التي جعلت التنقل فيها مغامرة غير مأمونة العواقب.
وبلغة الأرقام، سجل إقليم طنجة وحده 20 نقطة تضرر، أبرزها انقطاع الطريق الوطنية رقم 16 بشكل كامل، قبل أن تنجح الفرق التقنية في إعادة فتح بعض المقاطع الأخرى. أما في تطوان، فقد رُصدت 15 نقطة تآكل، مما تسبب في شلل مروري بالطريق الإقليمية رقم 4702 التي تربط بين تطوان والعرائش.
إقليم العرائش لم يكن أوفر حظاً، حيث أُغلقت الطرق الإقليمية 4706 و4405، بالإضافة إلى الطريق الوطنية رقم 1، بينما سجلت شفشاون إغلاق الطريق الجهوية 410 لدواعي السلامة، مع تضرر 49 طريقاً آخر بالمنطقة. وفي الحسيمة، ورغم تسجيل 33 حالة تآكل وانجراف، إلا أن التدخلات الميدانية السريعة حالت دون وقوع انقطاعات تامة في السير.
وبعيداً عن الطرق المصنفة، تشير التقديرات إلى أن الطرق غير المصنفة التي تشرف عليها وزارة الداخلية والمجالس الجماعية وقطاع الفلاحة قد نالت نصيبها من الدمار، لكن حجم الخسائر فيها لم يُحصر بدقة بعد. وينتظر المسؤولون تراجع منسوب المياه وتحسن الحالة الجوية لمباشرة تقييم شامل ونهائي، في وقت تواصل فيه كاسحات الثلوج وآليات الإزاحة العمل ليل نهار لإعادة ربط المداشر والمدن وتأمين انسيابية حركة المرور.