في قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث تتسارع دقات القلوب مع اقتراب الأمتار الأخيرة من المنافسات الأولمبية، يقف المنتخب المصري لكرة القدم على أعتاب لحظة فارقة قد تعيد صياغة التاريخ الرياضي للبلاد. لم يعد الأمر مجرد مباراة عابرة، بل هو صراع على «شرف الصعود لمنصة التتويج»، حيث يرفع العميد حسام حسن شعاراً واحداً لا بديل عنه: «نلعب من أجل البرونزية».
تأتي هذه المواجهة المرتقبة أمام المنتخب النيجيري، الملقب بـ «النسور الخضر»، كاختبار حقيقي لقوة الشخصية المصرية فوق المستطيل الأخضر. فبعد رحلة شاقة من العرق والجهد، يدرك حسام حسن أن الميدالية البرونزية ليست مجرد قطعة معدنية، بل هي اعتراف دولي بجيل كافح لإثبات ذاته وسط عمالقة اللعبة.
وفي حديثه الأخير الذي لم يخلُ من نبرة التحدي المعتادة، أكد حسن أن التحضيرات النفسية للمباراة لا تقل أهمية عن الجوانب التكتيكية. فكيف يمكن للاعبين تجاوز مرارة الخسارة في نصف النهائي والتركيز على قنص المركز الثالث؟ هنا تبرز حنكة المدرب الذي طالما عرف كيف يستنهض همم لاعبيه في اللحظات الحرجة. يقول حسن بوضوح: «نحن هنا لتمثيل مصر بأفضل صورة، والجمهور ينتظر منا فرحة مستحقة».
على الجانب الآخر، لا تبدو نيجيريا خصماً سهلاً بأي حال من الأحوال. فالمدرسة النيجيرية تعتمد على القوة البدنية الهائلة والسرعات التي قد ترهق أي دفاع. لكن، هل ينجح الفراعنة في ترويض هذه النسور؟ التكتيك المصري المتوقع سيعتمد بشكل كبير على إغلاق المساحات والاعتماد على التحولات السريعة، معولين على الروح القتالية التي غرسها «العميد» في نفوس عناصره.
من يتأمل مسار المنتخب في هذه البطولة، يدرك أن الوصول لهذه النقطة لم يكن ضربة حظ. لقد كانت هناك لحظات من الشك، وأخرى من التألق الاستثنائي، لكن الثابت الوحيد كان الإصرار. والآن، أمام نيجيريا، تبدو الكرة في ملعب اللاعبين ليثبتوا أن الكرة المصرية ما زالت قادرة على المنافسة في المحافل العالمية الكبرى.
ختاماً، تبقى الأسئلة معلقة حتى صافرة النهاية: هل ستكون البرونزية مصرية لتزين أعناق جيل واعد؟ أم أن للنسور رأياً آخر في هذه القمة الأفريقية بنكهة أولمبية؟ الأكيد أن الجماهير من المحيط إلى الخليج ستكون خلف الشاشات، تترقب لحظة قد تكتب فصلاً جديداً من المجد الكروي.