في خطوة تعكس التنسيق الوثيق داخل التحالف الحكومي، التأم المكتب السياسي لحزب ‘الأصالة والمعاصرة’ يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 بالمقر المركزي بالرباط، تحت إشراف القيادة الجماعية للأمانة العامة. الاجتماع لم يكن عادياً، بل جاء ليضع النقاط على الحروف في مرحلة سياسية دقيقة وطنياً ودولياً.
فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، قدمت عرضاً سياسياً مفصلاً رسم ملامح المرحلة، حيث نوه المكتب السياسي بمشروع ‘الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة’. الحزب يراهن على هذا المشروع ليكون رافعة لتحقيق العدالة المجالية ودعم المناطق الهشة، مشدداً على ضرورة إشراك النخب المحلية والجهوية بفعالية في التنزيل.
وعلى الصعيد الدولي، لم يغب التوتر العالمي عن نقاشات ‘الجرار’. فقد أعرب الحزب عن قلقه البالغ إزاء استمرار الهجمات في فلسطين ولبنان، محذراً من تبعات التصعيد في مثلث النزاع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني على الاقتصاد العالمي. وفي هذا الصدد، دعا الحزب إلى تغليب لغة الحوار كسبيل وحيد لاستعادة السلم الدولي.
وبخصوص الشأن الداخلي، ناقش الاجتماع بعمق تأثيرات التقلبات الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين والمقاولات الصغرى. المكتب السياسي شدد على ضرورة التحصن عبر إصلاحات هيكلية تعزز السيادة الوطنية في المواد الاستراتيجية، مع الضرب بيد من حديد على أيدي الممارسات الاحتكارية وتضارب الأسعار.
وفي قراءة لحصيلة الحكومة (2021-2026)، أبدى الحزب اعتزازه بما تحقق، بدءاً من إصلاح منظومة العدالة، وصولاً إلى تعميم دعم السكن، وإصلاح قطاع الصحة. ونوه الحزب تحديداً بإنشاء المجموعات الصحية الترابية، معتبراً إياها ثورة إدارية تتماشى مع التوجيهات الملكية السامية، لا سيما بعد ضخ دماء جديدة من الكفاءات المدنية والعسكرية.
وفي رسالة مشفرة إلى برلمانيي الحزب ووزرائه مع افتتاح الدورة الربيعية، شددت القيادة على ضرورة تكثيف العمل الميداني والرقابي، بعيداً عن ‘شعبوية الكلام’. كما أشاد المكتب بنجاح القمة الدولية حول ‘بناء شراكة ليبرالية جديدة’ التي احتضنتها الرباط، معتبراً إياها محطة فارقة في الدبلوماسية الحزبية المغربية، بينما تستعد شبيبة الحزب لاحتفالاتها الكبرى نهاية أبريل الجاري.