24 ساعة

حرم جامعي أم ساحة صراع؟ فصيل طلابي يثير الجدل بسلوكات “ترهيبية” في فاس

عادت أجواء التوتر لتخيم من جديد على فضاءات جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، حيث تعالت الأصوات المنددة بما وصفته “قبضة حديدية” يفرضها فصيل طلابي معين على الساحة الجامعية. المشهد هناك، وفقاً لشهادات متطابقة، لم يعد يقتصر على التحصيل العلمي أو النقاش الفكري، بل انزلق نحو ممارسات تنهل من قاموس الترهيب والوصاية على آراء الطلاب واختياراتهم.

وتشير المعطيات القادمة من قلب الحرم الجامعي إلى أن هذا الفصيل بات يتبنى أساليب توصف بـ “القمعية”، حيث يتم التضييق على كل من يغرد خارج سرب توجهاتهم الأيديولوجية أو السياسية. الأمر لم يتوقف عند حدود الملاسنات، بل وصل إلى حد منع أنشطة طلابية ومحاولة فرض نمط معين من التفكير بقوة الأشياء، مما حول الجامعة من فضاء للحرية والتعددية إلى ما يشبه “المقاطعة” المغلقة التي تخضع لقوانين خاصة.

ويرى مراقبون للشأن الجامعي المغربي أن هذه السلوكات تضرب في العمق جوهر العمل النقابي الطلابي النبيل، وتكرس صورة نمطية سلبية عن الجامعة المغربية كبيئة خصبة للعنف اللفظي والجسدي. فبدلاً من أن تكون مدرجات فاس منطلقاً لبناء نخب الغد القادرة على الحوار، أصبحت مسرحاً لفرض الآراء الأحادية، وهو ما يثير تساؤلات حارقة حول دور الإدارة والجهات الوصية في ضمان أمن وسلامة وحرية الطلبة داخل أسوار المؤسسة.

وفي ظل هذا الوضع المحتقن، يعيش الجسم الطلابي حالة من الترقب، وسط دعوات بضرورة تدخل العقلاء لوقف هذا النزيف الذي يسيء لسمعة جامعة عريقة مثل جامعة فاس. فهل تنجح المقاربات السلمية في إعادة قطار العمل الطلابي إلى سكته الصحيحة، أم أن لغة “الترهيب” ستظل هي السائدة في غياب رادع حقيقي يحمي حرمة الجامعة من مثل هذه التجاوزات؟