تشهد جهة سوس ماسة في الأسابيع الأخيرة حركية أمنية غير مسبوقة، تقودها القيادة الجهوية للدرك الملكي في إطار حملة واسعة النطاق لمطاردة شبكات تهريب المخدرات. هذه التحركات ليست مجرد عمليات عابرة، بل هي ترجمة لاستراتيجية أمنية متكاملة تهدف إلى تجفيف منابع الجريمة وإغلاق المنافذ أمام المهربين الذين يحاولون استغلال تضاريس المنطقة ومسالكها.
على مشارف مدينة أكادير، نجحت عناصر الدرك في توجيه ضربة موجعة لإحدى الشبكات المتخصصة في ترويج الكوكايين. العملية لم تكن سهلة، حيث تطلبت مراقبة دقيقة ومطاردة مثيرة لسيارة مشبوهة، انتهت بتوقيف المتورطين وحجز كميات مهمة من هذه المادة السامة التي كانت معدة للتوزيع. وفي السياق ذاته، كانت إقليم تارودانت مسرحاً لعملية نوعية أخرى، وتحديداً في منطقة أولاد تايمة؛ حيث اكتشف رجال الدرك مخبأً سرياً داخل بئر في منطقة قروية، كانت تُخزن فيه مئات الكيلوغرامات من القنب الهندي. هذه العملية أسفرت عن اعتقال رؤوس مدبرة تورطت في عمليات النقل والتخزين، مع حجز وسائل نقل استخدمت في هذا النشاط الإجرامي.
ولم تتوقف اليقظة الأمنية عند هذا الحد، إذ تمكنت المصالح الدركية من إحباط محاولة تهريب كميات كبيرة من مخدر ‘الشيرا’ عبر حافلة للنقل العمومي على مستوى الطريق الوطنية رقم 1، قرب جماعة آيت عميرة. المهربون حاولوا التمويه بإخفاء المخدرات وسط الأمتعة، لكن التفتيش الدقيق قاد إلى كشف المستور واعتقال المتورط الرئيسي.
يرى المتابعون للشأن الأمني في المنطقة أن هذه التدخلات المكثفة تعكس تغييراً في التكتيك المعتمد، حيث انتقل التركيز من مطاردة المروجين الصغار إلى استهداف ‘الرؤوس المدبرة’ والشبكات المنظمة. هذا التنسيق العالي بين الوحدات الأمنية والترابية يضيّق الخناق على تجار السموم ويقطع الطريق أمام محاولاتهم لاستغلال المنطقة كنقطة عبور أو تخزين.
الشارع المحلي يتابع باهتمام نتائج التحقيقات القضائية الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، والتي من المتوقع أن تكشف عن خيوط جديدة قد تقود إلى تفكيك شبكات أكبر تمتد خيوطها إلى خارج حدود الجهة. الأكيد أن رسالة الدرك الملكي واضحة: لا مكان للمهربين في سوس ماسة.