24 ساعة

حرارة مفرطة تضع جودة ‘الأضحية’ على المحك: سباق محموم ضد الزمن في بيوت المغاربة

بعد الانتهاء من طقوس الذبح، وبمجرد أن تجف الأضحية قليلاً، تنطلق في قلب البيوت المغربية عملية لا تقل دقة وحساسية عن شعيرة النحر ذاتها. فالسقيطة التي كانت قبل لحظات محور احتفال العيد، تتحول فجأة إلى مادة ‘خاضعة للمراقبة اللصيقة’، في سباق غير معلن ضد موجة حرارة لافحة لا ترحم، وهو ما نبهت إليه النشرات الإنذارية الأخيرة لمديرية الأرصاد الجوية الوطنية.

في هذه اللحظات الحرجة، يختفي البطء ويحل محله استنفار شامل؛ حيث تتغير وتيرة الحياة داخل المنازل بشكل متسارع. فما بين تعليق الذبيحة في فضاءات مظللة وباردة، والتقطيع السريع، ثم التوزيع المنظم الذي يضع ‘عامل الوقت’ فوق كل اعتبار، يدرك الجميع أن كل دقيقة تمر في الهواء الطلق تزيد من احتمالات فساد اللحوم، خاصة مع تزامن العيد مع بداية فصل صيف ساخن يجعل من الشمس والحرارة المرتفعة خصماً مباشراً لسلامة الغذاء وجدوى الأضحية.

هذا الإيقاع الحذر ليس مجرد تخوف شعبي عابر، بل تترجمه بوضوح توصيات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ‘أونسا’، الذي ألح على ضرورة عدم ترك الأضحية معلقة لأكثر من خمس ساعات كحد أقصى بعد عملية الذبح. هي رسالة واضحة مفادها أن الزمن، في ظل هذه الظروف المناخية القاسية، صار هو العنصر الحاسم والفيصل بين الجودة والتلف.

وبين ربات بيوت يتسابقن لتوفير مساحات إضافية في المبردات و’المجمدات’، ورجال ينهمكون في تقطيع اللحم بسرعة قياسية، تتشكل خلية نحل حقيقية داخل كل مسكن مغربي. الهدف الأسمى هنا هو كبح تأثير الحرارة المباشر قبل أن تفرض منطقها وتفسد فرحة العيد ومجهود شهور من الانتظار.

هكذا، لم يعد ‘العيد الكبير’ مجرد مناسبة دينية واجتماعية للاحتفال، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى اختبار ميداني حقيقي لقدرة الأسر المغربية على إدارة الأزمات الصغيرة تحت ضغط الوقت والمناخ، حيث تظل ‘الساعات الأولى’ التي تلي الذبح هي الفاصل الحقيقي بين الاستمتاع بلحم سليم وصحي، أو مواجهة كابوس ضياع الأضحية.