في قلب سكون ليل منطقة الواليدية، وبالضبط في الساعات الأولى من صباح يوم السبت المنصرم، لم تكن دوريات الدرك الملكي في استراحة، بل كانت تواصل مهامها الاعتيادية لضمان الأمن والسكينة ومحاربة شتى مظاهر الجريمة. هذه اليقظة الأمنية أثمرت عن عملية نوعية، أسفرت عن حجز كمية مهمة من المنتجات البحرية التي كادت أن تجد طريقها إلى بطون المستهلكين رغم كونها غير صالحة للاستهلاك الآدمي.
وحسب ما استقته ‘مصادرنا’ من معطيات، فإن عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالواليدية، التابعة لسرية سيدي بنور والقيادة الجهوية بالجديدة، كانت في جولة تفقدية روتينية حوالي الساعة الثانية وخمسين دقيقة صباحاً. وعند وصولهم إلى دوار ‘أحيوت الكحية’ التابع لنفوذ باشوية وجماعة الواليدية، استرعى انتباههم تحرك مريب لشخص كان بصدد شحن صناديق داخل سيارة خفيفة من نوع ‘رينو كليو’ تحمل ترقيم جهة الدار البيضاء، كانت مركونة بجانب أحد المنازل.
وبعد عملية مراقبة دقيقة ومباغتة، اتضح أن المعني بالأمر كان يحاول نقل كميات وافرة من الأسماك وفواكه البحر في ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية والغذائية، حيث كانت تُشحن في بيئة غير ملائمة لنقل المواد السريعة التلف. هذا الوضع استدعى تدخل النيابة العامة المختصة، التي أعطت تعليماتها الفورية بحجز الكمية وعرضها على الخبرة الطبية.
ولم يتأخر رد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، حيث حلّ مفتش بيطري بعين المكان في نفس اليوم، وأكد بعد الفحص الدقيق أن هذه المنتجات تم تخزينها ونقلها في ظروف كارثية لا تحترم المعايير الصحية المعمول بها، مما يجعلها تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة، ويستوجب إتلافها فوراً.
وبناءً على هذه المعطيات، تشكلت لجنة مختصة باشرت عملية إتلاف هذه الشحنة التي قُدرت بأزيد من 50 كيلوغراماً من مختلف أنواع الرخويات وفواكه البحر، بقيمة مالية تناهز 9800 درهم. وقد تمت عملية الإتلاف في المطرح العمومي للنفايات بالواليدية، لتنتهي بذلك مغامرة كادت أن تضع صحة المواطنين على المحك، وتؤكد مرة أخرى على الدور المحوري الذي تلعبه مصالح الدرك الملكي في حماية الأمن الغذائي للمغاربة.