24 ساعة

جيوب المواطنين في مهب الريح.. فوضى تسعيرة الطاكسيات تستفز المغاربة

بات التنقل اليومي عبر سيارات الأجرة في العديد من المدن المغربية مصدر قلق حقيقي للمواطنين، حيث تحولت الرحلة التي كانت تُقطع بـ 5 دراهم إلى 7 دراهم في كثير من المسارات، وسط حالة من الاستياء الشعبي العارم. هذا الارتفاع ليس مجرد أرقام إضافية، بل هو استنزاف يومي يضعف القدرة الشرائية لأسر وجدت نفسها أمام واقع مفروض دون سابق إنذار.

المفارقة هنا تكمن في أن هذه الزيادات تأتي في وقت صرفت فيه الحكومة دعماً استثنائياً لمهنيي النقل بهدف التخفيف من تداعيات غلاء المحروقات. وبدل أن يساهم هذا الدعم في استقرار الأسعار، وجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع سائقين يبررون زياداتهم بارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار، ناهيك عن شكاوى المهنيين من أن جزءاً كبيراً من الدعم لا يصل إليهم مباشرة، بل يظل حبيس جيوب أصحاب المأذونيات.

هذا ‘التطاحن’ المالي انعكس بشكل واضح على جودة الخدمات وانتظامها، خاصة في النقل بين المدن، حيث سجل المسافرون قفزات غير قانونية في الأسعار استمرت حتى بعد انتهاء المبررات الظرفية التي كانت تُساق لتفسيرها. ومن هنا، يبرز السؤال الجوهري: أين هي آليات المراقبة؟ ولماذا يغيب التدخل الحازم لضبط إيقاع السوق وحماية ‘الحلقة الأضعف’ التي هي المواطن؟

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تضارب في المصالح، بل هو خلل هيكلي يتطلب أكثر من مجرد وعود. فالمطالب الشعبية تتعالى اليوم بضرورة ربط أي دعم حكومي مستقبلي باحترام تام للتسعيرة القانونية، مع تفعيل رقابة صارمة تنهي حالة ‘السيبة’ التي بدأت تغزو يوميات التنقل. فالمواطن، المثقل بضغوط غلاء المعيشة، لم يعد قادراً على تحمل فواتير إضافية خارج إطار القانون، وحماية كرامته في الطريق العام أصبحت أولوية لا تقبل التأجيل.