كأنها لوحة فنية رُسمت بفرشاة صيفية قبل أوانها؛ هكذا بدا المشهد في شاطئ ‘كيمادو’ الأسطوري بمدينة الحسيمة خلال رابع أيام عيد الأضحى المبارك. فبينما كانت الأسر المغربية تنهي طقوس العيد التقليدية، اختار المئات شد الرحال نحو ‘لؤلؤة المتوسط’ للاستمتاع بدفء الشمس ونقاء المياه، في مشهد يوحي بأن الموسم السياحي لهذا العام قد طرق الأبواب مبكراً وبقوة، معلناً عن بداية صيف ساخن ومميز بالجهة الشمالية للمملكة.
منذ الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم، دبت حركة غير عادية في جنبات الشاطئ الشهير الذي يتربع في حضن الجبل. لم يقتصر الحضور على أبناء إقليم الحسيمة فحسب، بل توافد زوار من مختلف مدن ومناطق المملكة، مستفيدين من عطلة العيد الطويلة. شباب وعائلات وأطفال، الكل وجد ضالته بين الرمال الذهبية والأمواج الهادئة، مما جعل ‘كيمادو’ يتحول إلى ملتقى وطني يجسد عشق المغاربة لشواطئهم الشمالية الساحرة التي توفر مزيجاً فريداً من السكينة والجمال الطبيعي الخام.
هذا الإقبال الكثيف ليس وليد الصدفة، بل هو تأكيد متجدد على المكانة المرموقة التي تحتلها الحسيمة في خارطة السياحة الوطنية والدولية. فبفضل مناخها المعتدل وطبيعتها الخلابة التي تمزج بين هيبة الريف وسحر البحر الأبيض المتوسط، تظل المدينة الوجهة المفضلة لآلاف المصطافين سنوياً. وما شهده الشاطئ في رابع أيام العيد ليس إلا عينة بسيطة ومبشرة مما ينتظر المدينة في الأسابيع القليلة القادمة مع الانطلاق الفعلي للعطلة المدرسية والصيفية، حيث من المتوقع أن تشهد المنطقة تدفقاً أكبر للمغاربة المقيمين بالخارج والسياح الأجانب.
ومع هذا التوافد المتزايد، تبرز إلى الواجهة تحديات الحفاظ على جودة الخدمات وضمان أمن وسلامة المرتادين. فالحفاظ على رونق ‘كيمادو’ ونظافته يتطلب تظافر جهود الجميع، من سلطات محلية تسهر على التنظيم والمراقبة، ومجتمع مدني يرفع الوعي البيئي، وصولاً إلى الزوار أنفسهم المطالبين بالتحلي بروح المسؤولية. إن مدينة الحسيمة اليوم، بشواطئها الساحرة ومناظرها التي تأسر القلوب، تفتح ذراعيها للجميع، واعدةً بصيف آمن وممتع يجمع بين الاسترخاء والترويح عن النفس في حضن طبيعة متوسطية فاتنة لا تُنسى.