24 ساعة

جهة فاس-مكناس.. هل تفرمل “الانتقالات الترابية” عجلة التنمية؟ انتطارات واسعة وتحديات تلاحق المسؤولين الجدد

تعيش مدن وأقاليم جهة فاس-مكناس على وقع نقاش عمومي متصاعد، بطلُه هذه المرة “البطء” الذي طال عدداً من الأوراش التنموية المتعثرة. هذا النقاش لم يأتِ من فراغ، بل تفجّر عقب الحركة الانتقالية الواسعة التي شملت عدداً من الولاة والعمال بالجهة، مما وضع الإدارة الترابية أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن الحفاظ على استمرارية المشاريع دون الوقوع في فخ “مرحلة ترتيب البيت الداخلي”؟

ويرى مراقبون للشأن المحلي أن فترات الانتقال بين المسؤولين غالباً ما تتحول إلى “استراحة محارب” قسرية، حيث يُخصص المسؤولون الجدد وقتاً طويلاً لإعادة ترتيب الأولويات وفهم تعقيدات الملفات الموروثة. هذا الوضع، ورغم مبرراته الإدارية، بدأ يثير قلق الفعاليات الجمعوية التي لاحظت تراجعاً في وتيرة الإنجاز بقطاعات حيوية، متسائلةً عن الجدوى من استمرار هذا الفراغ الإجرائي الذي يعطل مصالح المواطنين.

من جهة أخرى، يدافع البعض عن المسؤولين الجدد معتبرين أن التسرع قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فملفات مثل البنية التحتية، الاستثمار، والتعمير، تتطلب تدقيقاً عميقاً قبل التوقيع على أي قرار. لكن، وبين منطق “التأني” وحاجة السكان إلى “السرعة”، تبرز إشكالية استمرارية المرفق العام. فالمفترض أن التنمية مؤسساتية لا ترتبط بأسماء الأشخاص، بل بمنظومة تخطيط وتتبع ومحاسبة تضمن بقاء الجرار يسير بذات القوة مهما تغير السائق.

التحدي اليوم في فاس ومكناس وباقي أقاليم الجهة لا يحتمل الانتظار، خصوصاً مع وجود تفاوتات اقتصادية واجتماعية تتطلب استجابة ميدانية فورية. الضغط يزداد على رجال السلطة الجدد لتعزيز التواصل مع المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين، وتجاوز مجرد التدبير الإداري الروتيني نحو “الحكامة الترابية” الحقيقية.

هناك أيضاً استحضار دائم من طرف الساكنة لتجارب مسؤولين سابقين بصموا المرحلة السابقة بـ”دينامية ميدانية”، حيث كان التواجد في الورش وسرعة الحسم هما العنوان الأبرز. هذه المقارنة تضع المسؤولين الحاليين تحت مجهر النقد الشعبي، وتجعل رهان المرحلة يتركز في كلمة واحدة: “النتائج”.

في نهاية المطاف، يبقى الميدان هو الفيصل. فالساكنة في جهة فاس-مكناس لا تطلب المستحيل، بل تتطلع لرؤية مؤشرات ملموسة تعيد الثقة في المؤسسات، وتخرج المشاريع المبرمجة من رفوف المكاتب إلى أرض الواقع، في إطار تفعيل حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.