24 ساعة

جنوب إفريقيا في مواجهة ‘البعوض القاتل’: طفرة مقلقة في إصابات الملاريا

تدق أجراس الخطر في مقاطعة غوتنغ بجنوب إفريقيا، التي تضم مراكز الثقل الاقتصادي والسياسي في البلاد مثل بريتوريا وجوهانسبرغ. السبب؟ ارتفاع غير مسبوق ومقلق في معدلات الإصابة بمرض الملاريا، ترافق مع قفزة حادة في أعداد الوفيات خلال فترة وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أشهر.

الأرقام التي كشفت عنها وزارة الصحة الإقليمية لا تدعو للاطمئنان؛ فقد سجلت الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 نحو 414 حالة مؤكدة و11 حالة وفاة. ولنضع الأمور في نصابها، فقد سجلت نفس الفترة من العام الماضي 230 إصابة وحالة وفاة واحدة فقط. هذا التباين الصارخ يعكس بوضوح منحنى تصاعدياً يبعث على القلق، خاصة وأن بيانات الرصد الصحي لعام 2025 كاملاً كانت تشير إلى 666 حالة و7 وفيات، وهو ما يفسره الخبراء بأنه مؤشر خطير يتطلب تدخلات عاجلة وفعالة.

ما الذي يغذي هذا الانتشار؟ تعزو السلطات الصحية جزءاً كبيراً من هذه الموجة إلى كثافة التنقلات خلال العطلات؛ حيث يقصد العديد من السكان وجهات معروفة بكونها بؤراً للملاريا، مثل مناطق ليمبوبو ومبومالانغا، أو دول الجوار كالموزمبيق وزيمبابوي ومالاوي. يعود هؤلاء إلى بيوتهم حاملين معهم ‘الضيف الثقيل’ دون أن يدركوا ذلك في كثير من الأحيان، لتظهر الأعراض لاحقاً وتتفاقم الأمور.

وفي ظل اقتراب اليوم العالمي للملاريا الموافق لـ 25 أبريل، تجدد السلطات الصحية دعواتها للمواطنين بضرورة الحذر الشديد. الوزارة حثت العائدين من المناطق الموبوءة على مراقبة أي أعراض غير معتادة والمسارعة للفحص الطبي، مؤكدة أن التشخيص المبكر هو خط الدفاع الأول لتقليل الخسائر البشرية.

الوضع حالياً تحت مجهر الرصد الدقيق، حيث كثفت الفرق الطبية من تدخلاتها الميدانية لمحاصرة انتشار المرض. لكن يبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي هذه الإجراءات لكسر حدة هذا الارتفاع؟ في انتظار ذلك، يبقى التزام الأفراد بالتدابير الوقائية هو الرهان الأكبر لحماية العائلات من هذا الخطر الذي يعود ليفرض نفسه من جديد في قلب القارة السمراء.