لم تنجح السنوات الماضية في تبديد حالة القلق التي تخيّم على الأوساط المحلية بجماعة “أولاد زباير” التابعة لإقليم تازة، حيث يزال ملف التنمية بالمركز والأحياء المجاورة يثير الكثير من القيل والقال. فرغم مرور فترة ليست بالقصيرة من عمر الولاية الانتدابية الحالية، إلا أن الواقع الميداني يتحدث بلغة تخالف الوعود الانتخابية، وفق ما يراه فاعلون مدنيون وسياسيون بالمنطقة.
وتشير الأصوات الغاضبة بالمركز إلى أن الوضع البيئي بات يؤرق الساكنة؛ فبين تعثر تدبير النفايات المنزلية وانتشار مخلفات البناء في كل زاوية، يجد المواطن نفسه محاصراً ببيئة لا ترقى لتطلعاته. ولا يتوقف الأمر عند حدود “النظافة”، بل يمتد ليصل إلى شرايين الجماعة؛ إذ تعاني طرقات عديدة من تآكل واضح وباتت في أمس الحاجة إلى عملية رد اعتبار شاملة لإعادة الروح إلى حركة السير وتسهيل يوميات الناس.
هذا البطء التنموي لم يقابل بالصمت، بل تُرجم إلى سلسلة من المراسلات والشكايات التي وُجهت إلى السلطات الإقليمية والمركزي، وعلى رأسها عامل إقليم تازة. المطلب كان واضحاً ومباشراً: “تدخلوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتسريع وتيرة الإصلاح”. ويرى متتبعو الشأن المحلي أن المجلس الجماعي الحالي مطالب اليوم بوقفة تأمل ومراجعة ذاتية لحصيلته، بعد أن طغت الصراعات السياسية والمناوشات القانونية على عمله، وهي الصراعات التي لم تتوقف ردهات المحاكم الإدارية والعادية عن الفصل فيها.
ومع الزيارة الميدانية الأخيرة التي قام بها عامل الإقليم لمركز الجماعة للوقوف على مشاريع البنية التحتية، تجددت آمال الساكنة في تغيير النهج المتبع. فالدعوات تتصاعد اليوم بضرورة تفعيل آليات الرقابة الصارمة، وإيفاد لجان تفتيش متخصصة لتقييم ما أُنجز وما تعثر، مع ضمان شفافية مطلقة في تدبير الميزانيات المخصصة للمرافق الحيوية.
إن إصلاح البيت الداخلي لجماعة أولاد زباير يمر حتماً عبر تكريس مبدأ التشارك، والابتعاد عن منطق الإقصاء في اتخاذ القرار. فالرهان الحقيقي اليوم ليس في عقد الاجتماعات، بل في استعادة ثقة المواطنين عبر مشاريع ملموسة تخرج الجماعة من دائرة التهميش وتقضي على الفوارق المجالية التي أرهقت كاهل القرى التابعة لها. هي معركة تنموية إذن، تتطلب تظافر جهود الجميع، من منتخبين وسلطات ومجتمع مدني، لترجمة الطموحات إلى واقع يلمسه الصغير والكبير في أزقة وشوارع أولاد زباير.