في خطوة قد تقلب موازين القوى في منطقة الخليج رأساً على عقب، عادت إلى الواجهة أنباء عن نقاشات أمنية رفيعة المستوى بين واشنطن وتل أبيب، تتجاوز مجرد التهديدات الكلامية لتصل إلى التخطيط لعمليات “جراحية” دقيقة داخل الأراضي الإيرانية. هذه المرة، الهدف ليس مجرد منشأة نووية، بل قلب الاقتصاد الإيراني النابض: جزيرة خارك.
تعتبر هذه الجزيرة، التي تقع على بعد 25 كيلومتراً شمال مدينة بوشهر، بمثابة صمام الأمان والمنفذ الأهم لتصدير النفط الإيراني، حيث تمر عبرها سنوياً قرابة 950 مليون برميل من الخام. وبحسب تقارير إعلامية، فإن التوجه الجديد الذي قد يتبناه الفريق المقرب من الرئيس السابق دونالد ترامب، لا يرتكز على حرب شاملة أو غزو بري واسع النطاق كما يتخيل البعض، بل على عمليات نوعية تقوم بها قوات خاصة للسيطرة على هذه الجزيرة الاستراتيجية، التي تضم إلى جانب موانئ التصدير وشبكات التخزين، قاعدة عسكرية ومطاراً حيوياً.
لكن الطموحات الأمريكية-الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود النفط، إذ تشير المعطيات إلى رغبة ملحة في تأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر إزالته بالكامل من إيران أو العمل على تخفيفه ميدانياً بمساعدة خبراء دوليين. ويؤكد مسؤولون أن هذه التحركات لن تُنفذ إلا بعد ضمان تحييد التهديدات المباشرة للجيش الإيراني، مما يجعل الخيار العسكري هنا يتسم بـ”الانتقائية” بدلاً من المواجهة المفتوحة.
تأتي هذه التسريبات في أعقاب ضربات جوية مشتركة نُفذت في يونيو الماضي، خلفت دماراً واسعاً في أجهزة الطرد المركزي ودفنت أجزاء كبيرة من اليورانيوم تحت الأنقاض. ومنذ ذلك الحين، تشير المؤشرات الاستخباراتية إلى غياب أي نشاط ملحوظ لاستئناف عمليات التخصيب، مما يعزز فرضية أن الطرفين الأمريكي والإسرائيلي باتا يمتلكان “خارطة طريق” لتكبيل القدرات الإيرانية بعيداً عن أهوال الحروب الكلاسيكية.
يبقى السؤال الأبرز: هل ستتحول هذه النقاشات إلى واقع ملموس، أم أنها تظل ضمن دائرة الضغوط القصوى التي تهدف لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة؟ الأيام وحدها ستكشف ما إذا كانت جزيرة خارك ستظل محطة عبور للذهب الأسود، أم ستتحول إلى نقطة اشتعال إقليمية جديدة.