في مشهد يجسد قيم التضحية والواجب، وبنفس متجدد يواكب التحديات العصرية، خلدت أسرة الوقاية المدنية بمدينة جرادة، يوم الإثنين، يومها العالمي الذي جاء هذا العام تحت شعار دالٍ وعميق: “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل صامد ومستدام”. هذا الموعد السنوي، الذي تتبناه المنظمة الدولية للحماية المدنية، لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل شكل محطة اعتراف بتضحيات “جنود الخفاء” الذين يواجهون الصعاب لحماية الأرواح والممتلكات.
الحفل الذي احتضنته ثكنة الوقاية المدنية، جرى في أجواء رسمية طبعها الانضباط والاعتزاز، وترأسه عامل إقليم جرادة بحضور لافت لرؤساء المصالح الخارجية، والمنتخبين، وشخصيات من المجتمع المدني. وقد عكست هذه الاحتفالية روح التعبئة الجماعية لمواجهة الأخطار البيئية المتزايدة التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية والوطنية.
وفي كلمة بالمناسبة، بسط القائد الإقليمي للوقاية المدنية رؤية الجهاز للتعامل مع المتغيرات الراهنة؛ حيث أكد أن الاحتفاء بهذا اليوم هو فرصة سنوية لتسليط الضوء على المخاطر الطبيعية والبيئية المتنامية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي فرضت تحديات معقدة على منظومات التدخل والاستجابة السريعة. وأشار المسؤول الإقليمي إلى أن تواتر الكوارث الطبيعية، وما شهدته عدة مناطق من فيضانات في السنوات الأخيرة، يستدعي بالضرورة اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التنسيق الوثيق والمحكم بين مختلف المتدخلين.
ولم يفت المسؤول التأكيد على أن “ثقافة الوقاية” والاستعداد القبلي هما حجر الزاوية في تقليص حدة الكوارث وضمان تدخل ناجع في حالات الطوارئ، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر أماناً واستدامة. ومن جهتها، جددت المديرية العامة للوقاية المدنية التزامها الراسخ بتطوير آليات التدخل وتحديث الوسائل اللوجستية، مع تكثيف البرامج التحسيسية الهادفة إلى غرس الوعي الوقائي لدى المواطنين.
وانفتاحاً على محيطها الخارجي، أعلنت القيادة الإقليمية عن تنظيم “أيام مفتوحة” امتدت ليومي فاتح وثاني مارس، حيث فتحت الثكنة أبوابها للعموم، وخصوصاً تلاميذ المؤسسات التعليمية. وقد حظي الزوار بفرصة نادرة للاطلاع عن قرب على التجهيزات والآليات المتطورة المستخدمة في عمليات الإنقاذ، وتابعوا بـ”إعجاب” تمارين تطبيقية تحاكي عمليات إطفاء الحرائق والتدخلات الطبية المستعجلة، فضلاً عن ورشات توعوية حول مبادئ الإسعافات الأولية التي قد تكون الفاصل بين الحياة والموت في اللحظات الحرجة.
يبقى الاحتفاء باليوم العالمي للوقاية المدنية بجرادة رسالة تقدير عالية لهؤلاء الأبطال الذين يشتغلون في صمت، وتذكيراً دائماً بأن حماية البيئة والإنسان مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً قادراً على الصمود أمام مختلف الطوارئ.