خلق خروج عبد السلام البكالي، عمدة مدينة فاس، في لقاء حزبي أخير، حالة من ‘الاستنفار’ في أوساط المتابعين للشأن المحلي بالعاصمة العلمية. الرجل، وفي معرض حديثه عن أوراش كبرى، أطلق وعوداً بمشاريع طموحة، على رأسها تأهيل ‘ساحة فلورانس’ وتحويلها إلى فضاء أخضر يضم مرآباً تحت أرضي، إلى جانب حزمة من التدخلات الهادفة لرفع جاذبية المدينة.
غير أن هذا الحماس السياسي قوبل بـ’فرملة’ من طرف متتبعين ومراقبين، سارعوا إلى التذكير بأن هذه المشاريع، في جوهرها، تخرج عن النطاق المباشر لصلاحيات المجلس الجماعي، وتدخل في صلب اختصاصات ‘شركة التنمية المحلية لفاس’. هذا التداخل جعل الكثيرين يتساءلون: هل ينسب العمدة لنفسه إنجازات هي في الأصل ثمرة اتفاقيات شراكة وتدبير تقني تتولاه الشركة المعنية؟
المشكلة ليست مجرد تقنية، بل هي أزمة في التواصل السياسي. فالمواطن الفاسي، الذي ينتظر تحولاً ملموساً في مرافق مدينته، يجد نفسه أمام ضبابية تثير الكثير من علامات الاستفهام. المتابعون للشأن المحلي يؤكدون أن هذا الخطاب ‘الاستعراضي’ يخلط الأوراق بين ما هو سياسي انتخابي، وما هو إداري تدبيري، مما يطرح إشكالية حقيقية حول حدود المسؤولية المؤسساتية لكل طرف.
إن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو الوضوح. فالشفافية في التواصل مع الساكنة لا تعني فقط الإعلان عن المشاريع، بل أيضاً توضيح الجهة التي تحمل ‘مطرقة’ التنفيذ والمسؤولية القانونية عنها. إن التحدي الذي تواجهه فاس يتطلب تناغماً أكبر بين كل المتدخلين، بعيداً عن صراعات الظهور. فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يبحث عن صراع ‘الأنا’ المؤسساتي، بقدر ما يتوق إلى مدينة متجددة، ذات مرافق تليق بعراقة فاس، وتنجز بكفاءة ومهنية بعيدة عن لغة ‘البروباغندا’ التي قد تنتهي بصدمة الواقع في نهاية المطاف.