لم يمر قرار توقيف محاضرة دينية للداعية الشهير ياسين العمري بمدينة الفنيدق مرور الكرام؛ فقد أعربت جمعية “نحن معكم” المنظمة للنشاط عن دهشتها الكبيرة من خطوة السلطات المحلية التي طالت فعالية كانت مبرمجة ضمن الاستعدادات الروحية لشهر رمضان المبارك.
الجمعية، وفي بيان توضيحي، أكدت أنها سلكت كافة المساطر القانونية المعمول بها، حيث تم إخطار السلطات المختصة والحصول على الموافقة المبدئية، كما وضع المركز الثقافي بالفنيدق مرافقه رهن إشارة المنظمين لاستقبال الجمهور. وبحسب الجهة المنظمة، فإن الإقبال على طلب الدعوات كان استثنائياً، مما يعكس ثقة الساكنة في الأنشطة الجادة التي تلامس الوعي الفكري والتربوي.
لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن المنظمين؛ فقبل يوم واحد من الموعد المحدد، طُلب من الجمعية التنسيق مع المجلس العلمي المحلي للمضيق-الفنيدق بدعوى الاختصاص. وهنا بدأت “الدوامة الإدارية”، إذ أكدت الجمعية أنها تواصلت مع المجلس، لكن الأخير رفض تسلم الإشعار معتبراً الأمر خارج نطاق اختصاصه، في وقت تعذر فيه التواصل مع رئيس المجلس العلمي.
أمام هذا الوضع المتشابك، قررت السلطات تعليق النشاط إلى حين عقد اجتماع تنسيقي بين الأطراف المعنية، مبررة ذلك أيضاً بمخاوف من تجاوز عدد الحضور للطاقة الاستيعابية للقاعة. هذا التبرير لم يقنع المنظمين الذين اعتبروا أن القرار جاء متأخراً وألحق ضرراً معنوياً بسمعة الجمعية، فضلاً عن خيبة الأمل التي أصابت المئات من المواطنين الذين كانوا ينتظرون اللقاء.
الجمعية لم تكتفِ بالاستغراب، بل لوحت بسلوك كافة المساطر القانونية والإدارية المتاحة لحماية حقوقها وصون مكانة العمل المدني بالمدينة. واختتمت بيانها بالأسف على وقف مبادرة كانت تهدف لنشر الوعي، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية واضحة تحترم القانون وتعتبر المجتمع المدني شريكاً حقيقياً في التنمية وليس مجرد حلقة مفرغة في الإجراءات الإدارية.