مع حلول كل شهر رمضان، يجد السمك نفسه في قلب النقاش اليومي للمغاربة، وتحديداً «السردين» الذي يعتبر سيد المائدة لدى فئة عريضة من الأسر. وفي ظل تضارب الأنباء حول ارتفاع الأسعار، خرجت وزارة الصيد البحري عن صمتها لتؤكد أن الأمور تسير وفق وتيرة طبيعية، وأن الأسواق تعيش وضعاً مستقراً بعيداً عن التهويل.
مصدر مسؤول بوزارة الصيد البحري أوضح، في حديث لـ«هسبريس»، أن التذبذبات التي شهدتها الأسعار في الفترة الأخيرة كانت مرتبطة بظرفية عابرة، فرضتها التقلبات المناخية التي أثرت مؤقتاً على حركة أساطيل الصيد، فضلاً عن فترة الراحة البيولوجية التي انتهت منتصف فبراير الماضي. هذه الفترة، كما يعلم المهنيون، ضرورية لضمان استدامة الثروة السمكية وتجديد الموارد، وهي استراتيجية تهدف في المقام الأول إلى حماية المخزون السمكي من الاستنزاف.
طمأنة الوزارة لم تأتِ من فراغ؛ فقد عادت أساطيل صيد الأسماك السطحية الصغيرة للعمل بكامل طاقتها، وهو ما انعكس إيجاباً على الكميات المفرغة في الموانئ. ولعل خير دليل على ذلك هو ما سجله سوق السمك بالجملة بالدار البيضاء، الذي بات يستقبل يومياً ما بين 300 و500 طن من السردين والأنشوبة، وهي كميات تغطي قرابة 70% من احتياجات السوق الوطنية.
ولأن الحكومة واعية بحساسية هذا الملف، فقد اتخذت إجراءات استباقية لقطع الطريق أمام المضاربات، وعلى رأسها تقييد تصدير السردين المجمد، لضمان أولوية تزويد السوق الداخلي. كما عادت مبادرة «سمك بثمن معقول» في نسختها الثامنة لتغطي 47 مدينة عبر 1100 نقطة بيع، موفرة بذلك خيارات متنوعة للأسر المغربية بأسعار مدروسة، حيث يصل سعر السردين المجمد إلى 13 درهماً للكيلوغرام.
وفي الوقت الذي تترك فيه القوانين المنظمة (القانون 12.104) تحديد الأسعار لمنطق العرض والطلب، تظل لجان المراقبة التابعة للوزارة والجهات المختصة في حالة استنفار دائم لرصد أي ممارسات غير قانونية تخل بالمنافسة الشريفة. وتؤكد الوزارة أنها ماضية في استراتيجيتها لتثمين المنتجات البحرية، عبر تعزيز شبكة التخزين التي قفزت من 10 وحدات في 2010 إلى أكثر من 80 حالياً، واعتماد الرقمنة في أسواق الجملة لضمان شفافية المعاملات وتقليص مساحات الوسطاء غير الضروريين.
خلاصة القول، إن الإجراءات المتخذة تعكس رؤية متكاملة توازن بين الحفاظ على الثروة البحرية وضمان الأمن الغذائي، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المراقبة الصارمة لضمان وصول السمك إلى طاولة المواطن بأفضل ثمن ممكن خلال هذا الشهر الفضيل.