24 ساعة

ثورة في قطاع الصحة.. المغرب يطلق مرحلة ثانية لتأهيل 1600 مركز صحي

لم يعد الحديث عن إصلاح قطاع الصحة في المغرب مجرد شعارات، بل تحول إلى ورش ميداني ملموس يلمس المواطن أثره في حياته اليومية. بعد الانتهاء من تأهيل 1400 مؤسسة صحية أولية في مختلف جهات المملكة، تستعد الحكومة اليوم لخطوة جديدة ومهمة بإطلاق مرحلة ثانية تستهدف 1600 مركز صحي إضافي.

هذا الحراك ليس مجرد ترميم للجدران أو تجديد للمعدات، بل هو تحول جذري في فلسفة التدبير الصحي. فقد خصصت الدولة استثمارات ضخمة تجاوزت 6.4 مليار درهم لتأهيل المؤسسات السابقة، مما مكن أكثر من 20 مليون مغربي في المدن والقرى من الوصول إلى خدمات طبية كانت بالأمس القريب صعبة المنال. الأهم هنا هو الانتقال من مرحلة التشخيص النظري للاختلالات إلى منطق التدخل المباشر، وهو ما يعكس جدية في تنزيل مقتضيات الدولة الاجتماعية.

إن الهدف من هذا الورش الملكي الواسع، المستند إلى القانون الإطار 06-22، هو إحداث توازن في توزيع الخدمات الصحية وتقليص الضغط الكبير الذي تعاني منه المستشفيات الإقليمية والجامعية. المراكز الصحية الأولية هي ‘خط الدفاع الأول’، وتقويتها تعني بالضرورة تحسين جودة العلاجات وتقليل العبء على المنظومة الاستشفائية ككل.

ومع ذلك، يظل التحدي الحقيقي أمام هذا الإصلاح يتجاوز الجانب العمراني والتقني. فنجاح هذه الاستراتيجية مرهون اليوم بمدى قدرة القطاع على توفير العنصر البشري المؤهل والكافي، وتجويد الحكامة في التدبير لضمان استدامة هذه المكتسبات. إننا أمام رهان استراتيجي يتطلب نفساً طويلاً، خاصة في المناطق القروية والنائية التي طالما كانت تعاني من خصاص حاد في الموارد والأطر.

إن الانتقال نحو تأهيل 1600 مركز إضافي يؤكد أن الإصلاح ليس إجراءً ظرفياً، بل خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه. الهدف النهائي هو بناء نظام صحي متوازن وفعال، يضع المواطن في صلب اهتماماته، ويضمن له كرامته في ولوج الخدمات الطبية أينما وجد داخل تراب المملكة.