تستعد مدينة وجدة، عاصمة الشرق المغربي، لتدشين مرحلة جديدة وشاملة في منظومة النقل الحضري، عبر مشروع طموح يهدف إلى القطع مع مشاكل التنقل السابقة وتقديم خدمات تليق بتطلعات الساكنة. هذا الورش الكبير، الذي يأتي تحت مسمى “المشروع الجديد لتدبير مرفق النقل العمومي الحضري بواسطة الحافلات”، رُصدت له ميزانية استثمارية ضخمة تقدر بـ 512 مليون درهم (أزيد من 51 مليار سنتيم)، ثمرة تعاون وثيق بين وزارة الداخلية ومجلس جهة الشرق.
فكرة المشروع ليست مجرد استبدال حافلات قديمة بأخرى جديدة، بل هي رؤية متكاملة تضع راحة المواطن الوجدي في صلب الاهتمام. وبحسب المعطيات الرسمية، فإن خارطة الطريق الجديدة ستعتمد على نتائج دراسة جدوى دقيقة، خلصت إلى ضرورة تعزيز الأسطول بـ 131 حافلة حديثة بمواصفات تقنية عالية، لتغطية حاجيات مدينة ألف سنة والجماعات المجاورة لها.
ولضمان وصول الخدمة إلى كافة الأحياء والمناطق الحيوية، ستمتد الشبكة لتشمل 26 خطاً حضرياً، بالإضافة إلى 7 خطوط تربط وجدة بجماعات إيسلي، وسيدي موسى لمهاية، وأهل أنكاد، وبني درار. هذا التوسع الجغرافي يطمح إلى تقليص زمن الانتظار وتوفير بديل عصري وفعال يغني المواطنين عن وسائل النقل العشوائية.
على أرض الواقع، بدأت ملامح المشروع تتشكل بوضوح؛ فقد سارعت السلطات المعنية إلى اقتناء الوعاء العقاري المخصص لإحداث مركز تقني عصري للصيانة والاستغلال. كما تم إطلاق الصفقات المتعلقة بالدراسات التقنية ونظام التشغيل المعلوماتي، مع تأسيس “شركة للتنمية المحلية” ستتولى مهمة التدبير الاحترافي لهذا القطاع الحيوي، لضمان استمرارية الجودة.
وفي خطوة استباقية لضمان انتقال سلس، يتم حالياً إجراء دراسة قانونية ومحاسباتية لإعداد بروتوكول إنهاء العقد الحالي، الذي من المرتقب أن يسدل عليه الستار بحلول 31 دجنبر 2026. ومع هذا التحول، تضع وجدة نفسها بقوة على سكة “المدن الذكية”، محولةً النقل العمومي إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في انتظار أن يلمس المواطن ثمار هذا التغيير في روتينه اليومي قريباً.