24 ساعة

ثورة رقمية في أروقة العدالة: 3 مؤسسات قضائية تنضم لبوابة ‘الحق في المعلومة’

في خطوة تعكس الرغبة القوية في تكسير ‘جدران الصمت’ الإداري وفتح أبواب الشفافية على مصراعيها، شهد مقر وزارة العدل بالرباط حدثاً لافتاً، تمثل في انضمام ثلاث من أكبر المؤسسات القضائية إلى البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومة.

لم يعد الأمر يقتصر على الوعود النظرية، بل انتقلنا إلى الممارسة الرقمية الفعلية. فقد وقعت كل من وزارة العدل، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، اتفاقية تتيح لهؤلاء الفاعلين الأساسيين في منظومة العدالة الانخراط في هذه المنصة الرقمية الموحدة. وبعبارة أبسط، أصبح بإمكان المواطن المغربي، أو حتى الأجنبي المقيم قانوناً، أن يطلب المعلومة التي يحتاجها ويتابع مآل طلبه بضغطة زر، دون الحاجة إلى تكبد عناء التنقل أو متاهات الأوراق.

إن الأهمية الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في كونها تلامس جوهر ‘الحكامة الجيدة’. فالبوابة ليست مجرد واجهة تقنية، بل هي أداة فعالة لتجويد الخدمات وتقليص المساحات الرمادية التي كانت تغلف عمل الإدارة في السابق. وكما أكد المسؤولون خلال حفل التوقيع، فإن هذا الانضمام يمثل رافعة حقيقية لتعزيز ثقة المتقاضين والمواطنين في مؤسساتهم، عبر ضمان انسيابية المعلومة وتسهيل الوصول إليها وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

لقد أصبحت الرقمنة اليوم ضرورة لا خياراً، خاصة في قطاع حساس كالقضاء. فهذا التحول الرقمي سيمكن المؤسسات الثلاث من معالجة الطلبات بكفاءة أعلى، مع توفير مؤشرات دقيقة تساعد المسؤولين على تقييم الأداء وتطوير الخدمات. إنها ليست مجرد اتفاقية إدارية، بل هي لبنة جديدة تضاف لصرح إصلاح منظومة العدالة، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور الذي جعل الحق في المعلومة حقاً أصيلاً ومكفولاً.

خلاصة القول، إن انضمام هذه الأقطاب الثلاثة للمنصة الرقمية يبعث برسالة قوية مفادها أن الإدارة المغربية تسير بخطى ثابتة نحو عهد جديد، عهد يكون فيه المواطن شريكاً فاعلاً، وتكون فيه المعلومة متاحة بكل شفافية ويسر، بعيداً عن التعقيدات التي طبعت الإدارة التقليدية لسنوات طويلة.