في خطوة تروم تغيير قواعد اللعبة في قطاع التقنيات السمعية البصرية بجهة سوس ماسة، شهد المركب الثقافي ‘أحمد نجيب البهاوي’ بمدينة الدشيرة الجهادية، مساء الخميس 16 أبريل 2026، ولادة إطار مهني جديد. الجمع العام التأسيسي لـ ‘جمعية اتحاد تقنيي السمعي البصري لجهة سوس ماسة’ جاء ليعلن عن رغبة قوية للمهنيين في وضع حد للارتجالية وهيكلة القطاع بشكل مؤسساتي.
الحدث لم يكن عادياً، بل جاء استجابة للحركية المتسارعة التي تشهدها أكادير وأقاليم الجهة، التي تحولت إلى قبلة وطنية ودولية لاحتضان عشرات التظاهرات الثقافية والفنية والرياضية طيلة السنة. هذا الزخم كشف، للأسف، عن حاجة ملحة لترتيب البيت الداخلي، خاصة بعد سنوات طويلة من هيمنة شركات قادمة من مدن أخرى على صفقات التجهيز التقني، مما جعل الكفاءات المحلية تشعر بأنها مهمشة في أرضها.
خلال الجمع العام، شددت اللجنة التحضيرية على أن الهدف الأسمى من هذا الاتحاد هو توحيد جهود العاملين في هذا الميدان، والدفاع عن مصالحهم المشتركة، وخلق مخاطب رسمي قادر على الترافع عن حقوق المهنيين أمام مختلف الشركاء والمؤسسات. وأكد المتدخلون أن المنطقة تعيش ‘طفرة’ تتطلب تأهيل العنصر البشري المحلي ليكون في مستوى التحديات التقنية الكبرى.
وبعد نقاش مستفيض ومصادقة بالإجماع على القانون الأساسي، اختار الحاضرون محمد برباش رئيساً للاتحاد، الذي أكد في كلمته أن هذا الإطار جاء ليسد فراغاً قاتلاً عانى منه القطاع لسنوات. وأضاف برباش: ‘سنعمل لنكون صوتاً واحداً وقوة اقتراحية تسعى للارتقاء بجودة الخدمات التقنية، لضمان مكانة لائقة لشركاتنا وأطرنا’.
الرهان الآن كبير؛ فالمهنيون يعولون على هذا التنظيم ليكون رافعة اقتصادية حقيقية، تساهم في تقوية النسيج المقاولاتي المحلي، وخلق فرص شغل مباشرة للشباب حاملي الشهادات في تقنيات السمعي البصري، فضلاً عن تشجيع الاستثمار في المعدات الحديثة. هكذا، تضع سوس ماسة لبنة جديدة في صرح اقتصادها المحلي، مؤكدة أن أبناء المنطقة باتوا أكثر استعداداً وتصميماً على فرض وجودهم وتطوير حرفتهم بمهنية واحترافية عالية.