في الوقت الذي تتسارع فيه نبضات الأسواق العالمية على إيقاع التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وتحديداً بعد اندلاع المواجهة مع إيران، بدأت المخاوف تتسرب إلى جيوب المستهلكين في مختلف بقاع العالم، بما في ذلك المغرب. فهل نحن مقبلون على موجة غلاء جديدة في محطات الوقود؟
لقد أثارت هذه التطورات الجيوسياسية مخاوف حقيقية من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهو كابوس لا تحبه أي دولة تعتمد على استيراد حاجياتها الطاقية من الخارج. فمن أوروبا التي سجلت فيها أسعار البنزين أرقاماً قياسية في دول مثل فرنسا وبلجيكا وإسبانيا، وصولاً إلى آسيا وأفريقيا، كان رد فعل أسواق الوقود فورياً، حيث شهدت محطات الوقود زيادات متلاحقة تحت وطأة عدم اليقين.
أما في المغرب، فقد جاءت التطمينات الرسمية لتكبح جماح القلق الشعبي؛ إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن المخزون الوطني من المواد البترولية مريح إلى حد كبير، وهو قادر على تغطية احتياجات السوق المحلية لمدة تصل إلى 30 يوماً. وتؤكد وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أنها في حالة استنفار دائم، تتابع لحظة بلحظة تطورات سلاسل الإمداد الدولية لضمان أمن الطاقة في المملكة.
وفي قراءة متأنية لهذه الأزمة، يرى الخبير الاقتصادي إدريس طهراوي أن وضع المغرب كدولة غير منتجة للنفط والغاز يجعله بالضرورة في دائرة التأثر المباشر بتقلبات الأسواق العالمية. ومع ذلك، يشدد طهراوي في تصريحه لـ”هبة بريس” على أن “الرهان الحقيقي يكمن في طول أمد الأزمة”.
ويوضح الخبير الاقتصادي أن السيناريو الأكثر ترجيحاً لتفادي تداعيات وخيمة هو حصر النزاع في نطاق زمني ضيق؛ فإذا ما تم احتواء التوتر في مضيق هرمز خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر، فإن التأثيرات ستظل محدودة ومؤقتة. أما إذا طال أمد المواجهة العسكرية، فإن العالم بأسره، وليس المغرب وحده، سيجد نفسه أمام موجة غلاء قد لا تقتصر على الوقود فحسب، بل ستمتد لتشمل تكاليف النقل والسلع المرتبطة بها، مما يرفع من حدة الضغوط التضخمية.
باختصار، يقف المغرب اليوم في منطقة “الحذر المتبصر”، حيث تظل عيون السلطات المعنية مسلطة على ما يجري في الشرق الأوسط، بانتظار انقشاع سحابة التوتر التي يجمع العالم على أن بقاءها يعني مزيداً من الاضطراب في الفاتورة الطاقية العالمية.