24 ساعة

تقنين القنب الهندي.. مقاربة سويسرية حول التجربة المغربية والبحث عن بدائل تشريعية

يضع بول-لوكاس غود، المحامي السويسري ورئيس مبادرة ‘أبحاث القنب السويسرية’، التجربة المغربية في تقنين القنب الهندي تحت مجهر المقارنة مع النموذج السويسري. ويرى غود أن المغرب خطا خطوات واثقة ومدروسة من خلال سن القانون 13.21، الذي نقل نبتة القنب من دائرة التجريم إلى إطار تنظيمي محكم يخدم الأغراض الطبية والصناعية، معتبراً أن إحداث الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب (ANRAC) وضع أساساً مؤسساتياً صلباً.

ويشير غود إلى أن العفو الملكي الصادر عام 2024 تجاه آلاف المزارعين شكل منعطفاً أخلاقياً وسياسياً هاماً، حيث أعاد الاعتبار لمواطنين ظلوا لعقود تحت طائلة الملاحقة بسبب نشاط زراعي مرتبط بتاريخ المنطقة. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً؛ إذ تشير تقديرات شكيب الخياري، منسق الائتلاف الوطني من أجل التقنين، إلى أن نسبة المزارعين المنخرطين في المسار القانوني لا تتجاوز 10%، مما يبقي الغالبية العظمى مرتبطة بالسوق غير المشروع.

وفيما يخص النقاش حول التقنين لأغراض ترفيهية، يدعو الخبراء إلى تجاوز المقاربة الأمنية الصرفة نحو سياسات تعتمد على ‘تقليل المخاطر’، تماماً كما تفعل سويسرا عبر تجارب علمية دقيقة تهدف إلى بناء تشريعات مبنية على نتائج واقعية بدل الافتراضات. ويرى مؤيدو هذا التوجه داخل المغرب، مثل بعض الفرق البرلمانية، أن تنظيم السوق قد يقطع الطريق على شبكات الجريمة المنظمة، بينما تظل أصوات أخرى معارضة متمسكة بموقفها الرافض، محذرة من تداعيات صحية محتملة.

ويخلص الخبراء إلى أن النموذج المغربي، بخصوصيته التاريخية والاجتماعية في منطقة الريف، يمتلك مقومات فريدة لإدارة هذا الملف، بشرط المضي قدماً في نهج ‘الاختبار، القياس، ثم التشريع’، بما يضمن تحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى مورد مدروس يعزز دخل المزارعين ويخدم المصلحة الوطنية.