24 ساعة

تقلبات جوية حادة تطرق أبواب المغرب: ثلوج تكسو المرتفعات وأمطار رعدية تنعش الآمال

يبدو أن الطبيعة قررت أخيراً أن تكشف عن وجهها الشتوي الصارم في المغرب، فبعد فترات من الترقب، بدأت ملامح التغيير الجذري تلوح في الأفق الجوي للمملكة. ليس مجرد انخفاض عابر في درجات الحرارة، بل هو اضطراب جوي متكامل يعيد للذاكرة مشهد الشتاء الحقيقي الذي تفتقده الأرض والناس على حد سواء. وفقاً لآخر المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن الخرائط تشير إلى اضطرابات ملموسة ستطال أجزاءً واسعة من البلاد، محملة بزخات مطرية، ورياح قوية، وربما الأهم من ذلك كله: الثلوج.

منذ الساعات الأولى لهذا اليوم، بدأت السحب الكثيفة تتشكل فوق مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط، وهي ليست مجرد سحب عابرة، بل هي نذير لزخات رعدية محليا قوية. هذا المشهد يطرح تساؤلاً ملحاً لدى الفلاحين وسكان الجبال: هل ستكون هذه التساقطات كافية لترميم ما أفسده الجفاف؟ الإجابة تكمن في كثافة هذه الزخات التي من المتوقع أن تمتد لتشمل مناطق الحوز، ورزازات، وأزيلال، وصولاً إلى المرتفعات الشرقية.

ولا يتوقف الأمر عند حدود المطر؛ فالزائر الأبيض قرر أن يحط رحاله فوق القمم التي يتجاوز علوها 2000 متر. الثلوج ستكسو قمم الأطلس الكبير، مما يضفي جمالية خاصة على المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات لوجستية على الساكنة المحلية التي اعتادت مجابهة قسوة البرد في هذه الفترات من السنة. إنها لوحة طبيعية متناقضة، تجمع بين جمال المشهد وصعوبة الواقع المعيشي تحت الصفر.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه الجبال بالثلوج، تشهد السهول والمناطق الساحلية حركة رياح قوية نوعاً ما، خاصة في منطقة طنجة والواجهة المتوسطية، وصولاً إلى الأقاليم الجنوبية. هذه الرياح، التي قد تثير زوابع رملية في بعض المناطق الصحراوية، تزيد من الإحساس ببرودة الجو، وتجعل من التنقل عبر الطرقات الوطنية أمراً يتطلب الكثير من الحذر والحيطة.

أما بالنسبة لدرجات الحرارة، فإن ميزان الحرارة يسجل تراجعاً ملحوظاً. في المناطق الداخلية والمرتفعات، سيشعر المواطنون بلسعات البرد القارس، خاصة خلال الليل والصباح الباكر. هذا التباين الحراري بين النهار والليل هو السمة الأبرز لهذه المرحلة الانتقالية، حيث تظل درجات الحرارة الدنيا تتأرجح بين مستويات منخفضة جداً في الهضاب العليا الشرقية والأطلس، بينما تحافظ المناطق الساحلية على نوع من الاعتدال النسبي.

وبالنظر إلى حالة البحر، فإن المتوسط سيكون قليل الهيجان إلى هائج، وهو ما يستدعي من البحارة والصيادين في سواحل البوغاز والمحيط الأطلسي توخي الحذر، خاصة مع تقلب اتجاه الرياح وقوتها. إن استقرار الحالة الجوية في المغرب يظل رهيناً بتمركز المنخفضات الجوية، وما نعيشه اليوم قد يكون مجرد مقدمة لمنخفضات أكثر شمولية في القادم من الأيام.

ختاماً، يبقى الأمل معقوداً على أن تحمل هذه الأمطار والزخات الرعدية الغيث النافع للفرشة المائية والسدود التي عانت الأمرين في السنوات الأخيرة. إنها دعوة للجميع، من سائقين على الطرقات الجبلية إلى سكان المداشر النائية، لأخذ الحيطة والاستعداد لموجة برد قد تطول، فالمناخ لم يعد كما كان، والمفاجآت الجوية أصبحت هي القاعدة لا الاستثناء.