لم تمر الاضطرابات الجوية التي تشهدها أقاليم شمال المملكة مرور الكرام، فبعد أسبوع من التقلبات الشتوية الحادة، وصل صدى العواصف إلى أروقة المؤسسات التعليمية بإقليم الحسيمة. ففي ظل التوقعات الجوية المقلقة، بادرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحسيمة، يوم السبت، إلى إصدار توجيهات استباقية تضع سلامة التلاميذ والأطر التربوية فوق كل اعتبار.
المديرية، ومن خلال مذكرة إخبارية موجهة إلى مديري المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، دعت إلى تفعيل لجان اليقظة المحلية لتقييم الوضع ميدانياً. والهدف واضح: تحديد ما إذا كانت الظروف المناخية تسمح باستمرار الدراسة، أو تستوجب تعليقها مؤقتاً يومي الاثنين والثلاثاء، 2 و3 فبراير 2026، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من التساقطات.
هذا القرار، حسب ما جاء في التوجيهات، لن يكون انفرادياً؛ بل سيتم بالتنسيق الوثيق مع السلطات المحلية وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، لضمان اتخاذ الخطوة الأنسب في الوقت المناسب. كما وضعت المديرية خلية تتبع خاصة رهن إشارة المسؤولين التربويين، مع تخصيص رقم هاتف للتواصل السريع لمواكبة أي تطورات طارئة قد تفرضها «غضبة الطبيعة».
ولا يبدو أن الحسيمة وحدها في هذه المعركة مع الأمطار، إذ سبق وأن أعلنت مديرية العرائش عن إجراءات أكثر صرامة، تمثلت في تعليق الدراسة بمدينة القصر الكبير من 2 إلى 7 فبراير بسبب الفيضانات، وهو القرار الذي شمل حتى الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش.
تأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه المنطقة الشمالية على وقع استنفار حقيقي، حيث تحاول السلطات الموازنة بين الحفاظ على السير العادي للمرافق الحيوية وبين حماية الأرواح من مخاطر السيول والفيضانات التي بدأت تلوح في الأفق بوضوح.