24 ساعة

تعديلات قانونية جديدة بالمغرب.. مهلة شهر لتسوية الشيكات قبل دخول ردهات المحاكم

دخلت ترسانة القوانين المغربية المنظمة للمعاملات التجارية مرحلة جديدة من الصرامة والمرونة في آن واحد، حيث بدأت رسمياً عملية تطبيق التعديلات الجديدة على مدونة التجارة، والتي تهدف بالأساس إلى محاصرة ظاهرة «شيكات بدون رصيد» وإعادة ترتيب الأوراق في مكاتب القضاء والشرطة القضائية.

التعديلات التي حملها القانون رقم 71.24، والمنشورة في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، جاءت لتضع النقاط على الحروف في ملف شائك يؤرق الاقتصاد الوطني. ومن أبرز ما جاءت به هذه التعديلات، منح «فرصة أخيرة» للمسحب عليهم؛ حيث بات بإمكان الشخص الذي أصدر شيكاً بدون مؤونة الاستفادة من مهلة شهر كامل لتسوية وضعيته المالية قبل أن تتحرك في مواجهته آلة المتابعة القضائية. هذه التسوية تتم عبر محضر رسمي لدى الشرطة القضائية وبتعليمات من النيابة العامة، مع إمكانية اعتماد تدابير المراقبة القضائية مثل «السوار الإلكتروني» لضمان الامتثال.

وعلى مستوى العقوبات، حافظ المشرع على صرامته لحماية مصداقية الشيك؛ إذ تنص المادة 316 على عقوبات حبسية تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات، وغرامات مالية تصل إلى 20 ألف درهم لمن أخفق في توفير الرصيد أو قدم تعرضاً بغير وجه حق. أما في حالات التزوير والتزييف، فإن العقوبات تصبح أكثر قسوة لتصل إلى 5 سنوات سجناً وغرامات تناهز 50 ألف درهم.

الجديد أيضاً هو ملاحقة ممارسة «شيك الضمان»؛ حيث تفرض التعديلات غرامة بنسبة 2% على كل من قبل أو تسلم شيكاً على سبيل الضمان بدلاً من صرفه فوراً. وفي التفاتة إنسانية وقانونية لافتة، استثنى القانون الجديد الأزواج من العقوبات المنصوص عليها في المادة 316، كما استبعد قضايا الشيكات من قائمة العقوبات البديلة.

تأتي هذه التحركات التشريعية في وقت كشفت فيه أرقام بنك المغرب عن حجم التحدي، حيث سجل عام 2024 وحده أكثر من 30 مليون عملية دفع بالشيكات، شابها نحو 972 ألف حادث أداء. ومع تسجيل السلطات لأكثر من 180 ألف شكاية متعلقة بالشيكات بين عامي 2022 ومنتصف 2025، يبدو أن المراهنة اليوم هي على تحقيق توازن بين زجر المخالفين ومنح فرصة للمخطئين لتصحيح أوضاعهم بعيداً عن أسوار السجون.