في تطور دراماتيكي يهز الأوساط السياسية في تل أبيب، كشفت تقارير إعلامية وتفاصيل قضائية مسربة عن توصية الشرطة الإسرائيلية بتقديم لائحة اتهام رسمية ضد تساحي برافرمان، مدير مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك على خلفية تورطه المزعوم في قضية تزوير بروتوكولات حساسة تتعلق بالساعات الأولى للهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر.
وتشير التحقيقات المكثفة التي أجرتها وحدة ‘لاهف 433’ المتخصصة في مكافحة الجرائم الخطيرة، إلى أن برافرمان قام بالتلاعب في السجلات الزمنية للمكالمات الهاتفية التي تلقاها نتنياهو صبيحة بدء العملية العسكرية، وتحديداً تلك المتعلقة بالتحديثات الأمنية العاجلة. وتتمحور الشبهات حول محاولة تغيير توقيت استلام نتنياهو لأول بلاغ أمني رسمي لجعله يبدو وكأنه تلقى المعلومات في وقت لاحق عما حدث بالفعل، في محاولة محتملة للتنصل من المسؤولية عن التأخر في اتخاذ القرارات الدفاعية.
ووفقاً لمسار التحقيقات، فإن القضية لا تقتصر فقط على تزوير المستندات، بل تمتد لتشمل اتهامات بممارسة ضغوط غير قانونية على ضباط في الجيش الإسرائيلي للحصول على تسجيلات ومستندات سرية من الأرشيف العسكري. وتزعم المصادر المطلعة أن مكتب رئيس الوزراء سعى لامتلاك ‘مواد حساسة’ قد تستخدم كأوراق ضغط أو لتعديل الرواية التاريخية للأحداث بما يخدم الموقف السياسي لنتنياهو أمام لجان التحقيق المستقبلية.
من جانبه، نفى برافرمان وفريقه القانوني كافة التهم الموجهة إليه، واصفين التحقيقات بأنها ‘حملة مطاردة سياسية’ تهدف إلى تقويض حكومة نتنياهو في وقت الحرب. ومع ذلك، تؤكد الجهات القانونية أن الأدلة التي جمعتها الشرطة، بما في ذلك شهادات من داخل الدائرة الضيقة للمكتب، تعزز من احتمالية المضي قدماً في إجراءات المحاكمة.
تأتي هذه الفضيحة لتضاف إلى سلسلة من الأزمات القانونية التي تحاصر محيط نتنياهو، بما في ذلك قضية تسريب الوثائق الاستخباراتية التي تورط فيها المتحدث السابق باسمه إيلي فيلدشتاين. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تزيد من الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة للنظر في الإخفاقات التي سبقت ورافقت أحداث أكتوبر، وهو ما يسعى نتنياهو لتأجيله باستمرار.
إن إحالة الملف إلى النيابة العامة لاتخاذ القرار النهائي بشأن توجيه الاتهام يضع النظام القضائي الإسرائيلي أمام اختبار حقيقي، حيث تتعلق القضية بسلامة السجلات الرسمية للدولة في واحدة من أصعب اللحظات التاريخية التي مرت بها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول الشفافية والمحاسبة داخل أعلى هرم السلطة التنفيذية.