في تطور سياسي لافت أثار حيرة المراقبين والمتابعين، وجدت إسبانيا نفسها في قلب ‘حرب تصريحات’ غير متوقعة مع واشنطن، بعد أن أعلن البيت الأبيض بشكل مفاجئ عن موافقة مدريد على التعاون عسكرياً في الصراع الدائر مع إيران.
القصة بدأت يوم الأربعاء، حين نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قولها إن الجانب الإسباني قد أبدى استعداده، خلال الساعات الماضية، للتعاون مع الجيش الأمريكي في عملياته المتعلقة بإيران. هذا التصريح جاء ليقلب الطاولة، خاصة في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو الموقف الإسباني الحذر والرافض للسماح للطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام القواعد الجوية الإسبانية كمنطلق لعملياتها.
لكن الرد الإسباني جاء حاسماً وسريعاً؛ حيث خرج وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ليضع حداً لهذه التكهنات. ألباريس لم يكتفِ بنفي ما أورده البيت الأبيض، بل أكد بشكل قاطع أن موقف حكومة بلاده بخصوص الصراع في الشرق الأوسط لم يطرأ عليه أي تغيير. وأشار الوزير إلى أن قرار منع استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في هذا النوع من النزاعات يظل ثابتاً، مما يعكس هوة واضحة بين القراءة الأمريكية للموقف والواقع الدبلوماسي الذي تتبناه مدريد.
هذا التضارب في التصريحات يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الاتصالات خلف الكواليس بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. فبينما تحاول الإدارة الأمريكية حشد الدعم الدولي لتحركاتها، يبدو أن العديد من العواصم الأوروبية، ومنها مدريد، تضع حسابات دقيقة لتجنب الانجرار المباشر في صراعات إقليمية ملتهبة. وبينما يصر البيت الأبيض على وجود ‘اتفاق تعاون’، ترفع إسبانيا شعار السيادة على قراراتها العسكرية، مما يجعل المشهد الدبلوماسي أكثر تعقيداً مما يبدو عليه في العلن.