في خطوة تعكس ذروة التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت واشنطن عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية والبحرية الخاطفة التي استهدفت قلب البنية التحتية البحرية الإيرانية. هذه الهجمات، التي وُصفت بـ”الموجعة”، لم تكتفِ بتحييد قطع بحرية فحسب، بل طالت مراكز القيادة والتحكم، مما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن ويفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الرد القادم.
ووفقاً للمعطيات الميدانية المتوفرة، فقد أدت هذه العمليات المكثفة التي نُفذت يوم الأحد إلى إغراق وتدمير تسع سفن تابعة للبحرية الإيرانية، من بينها قطع حربية وُصفت بأنها “كبيرة وذات أهمية استراتيجية”. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت النيران لتلتهم مقر القيادة البحرية في قاعدة “كونارك” الحيوية، الواقعة في أقصى الجنوب الإيراني على ساحل بحر عمان، مما أدى إلى شلل شبه تام في قدرات القاعدة العملياتية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وكعادته في التعاطي مع مثل هذه الملفات الحساسة، لم يتأخر في التعليق على الحدث عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبلهجة واثقة، أكد ترمب أنه تلقى تقارير رسمية تفيد بتدمير السفن التسع، متوعداً بملاحقة ما تبقى من الأسطول الإيراني في المياه الإقليمية. وبنبرة لم تخلُ من السخرية المعهودة، قال ترمب: “لقد أُخبرت للتو أننا أغرقنا 9 سفن.. سنطارد البقية وسينتهي بهم الأمر في القاع قريباً”، قبل أن يختم تدوينته بعبارة تهكمية أشار فيها إلى أن “بحرية إيران تقوم بعمل جيد.. باستثناء ما حدث لها اليوم”.
الصور القادمة من الفضاء لم تدع مجالاً للشك حول حجم الخسائر؛ فقد كشفت لقطات أقمار صناعية حديثة وزعتها مؤسسة “فانتور”، التُقطت في مطلع مارس 2026، مشاهد حية للدمار الذي حل بقاعدة “كونارك”. وتوضح الصور حطام السفن الغارقة والمباني المتضررة بشكل كبير على طول الساحل، مما يجسد دقة وشدة الهجمات التي تداخلت فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية لضرب أهداف إيرانية حساسة.
هذا الانفجار العسكري الميداني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراكمات ميدانية بدأت باستهداف ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني. وفي موازاة ذلك، رفعت إسرائيل من درجة تأهبها إلى القصوى، حيث قامت باستدعاء نحو 100 ألف جندي من قوات الاحتياط تحسباً لأي رد فعل انتقامي، في إشارة واضحة إلى أن المنطقة دخلت نفقاً مظلماً من المواجهة المباشرة التي قد تغير موازين القوى في الإقليم.