في تحول استراتيجي يعكس ملامح السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن موقف حازم يدعم الحراك الشعبي والاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران. يأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المدن الإيرانية موجة من التظاهرات المطالبة بالتغيير الجذري، وسط تدهور اقتصادي حاد وتزايد حدة القمع الأمني.
وأكدت مصادر رسمية في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب تطورات الأوضاع الميدانية، مشددة على أن حق الشعب الإيراني في التعبير عن تطلعاته السياسية هو حق أصيل لا يمكن تجاوزه. واعتبر مراقبون أن هذا الدعم العلني يمثل قطيعة مع سياسات الحذر السابقة، حيث تتبنى الإدارة الحالية نهج ‘الضغط الأقصى’ ليس فقط عبر العقوبات الاقتصادية، بل ومن خلال الدعم المعنوي والسياسي المباشر للمعارضة في الداخل والخارج.
من جانبه، أشار الفريق الدبلوماسي لترامب إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة شرعية غير مسبوقة، وأن استمرار إنفاق الموارد الوطنية على النزاعات الإقليمية والميليشيات المسلحة قد أدى إلى انفجار الغضب الشعبي. وفي هذا السياق، تدرس واشنطن فرض حزمة عقوبات إضافية تستهدف القيادات الأمنية المتورطة في قمع المتظاهرين، مع السعي لتوفير أدوات تكنولوجية تساعد الإيرانيين على تجاوز الحجب المفروض على شبكة الإنترنت.
على الصعيد الدولي، تسعى الإدارة الأمريكية لحشد حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط لاتخاذ موقف موحد يدين الانتهاكات الحقوقية في إيران. ورغم التباين في وجهات النظر حول الاتفاق النووي، إلا أن واشنطن تراهن على أن ملف حقوق الإنسان والاحتجاجات الشعبية سيمثل نقطة التقاء دولية لتشديد الخناق على طهران.
في المقابل، تتزايد المخاوف من رد فعل طهران التي تتهم القوى الخارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالتحريض على الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي. ومع استمرار التصعيد الكلامي والميداني، يبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات قد تغير وجه المنطقة السياسي.