شهدت الساحة الإيرانية تطورات ميدانية متسارعة خلال الساعات الماضية، حيث كشفت تقارير حقوقية وميدانية عن ارتفاع حاد في أعداد القتلى والمصابين جراء المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مدن رئيسية. وتأتي هذه التطورات في ظل موجة احتجاجات عارمة اندلعت على خلفية الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة شملت قطع شبكات الإنترنت وتقييد حركة التنقل في الأحياء الساخنة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن مدناً مثل طهران، وتبريز، ومشهد شهدت صدامات مباشرة، حيث استخدمت القوات الأمنية وسائل فض الشغب والقوة المفرطة لتفريق التجمعات، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى حملة اعتقالات واسعة طالت نشطاء وسياسيين ومعارضين. وتؤكد التقارير أن المستشفيات في المناطق المتضررة تعاني من ضغط هائل وسط نقص في المستلزمات الطبية وتواجد أمني كثيف يمنع وصول الجرحى في بعض الأحيان.
وعلى الصعيد الدولي، أثارت هذه الأنباء ردود فعل غاضبة من قبل المنظمات الحقوقية والأممية، التي طالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين. وحذرت جهات دولية من مغبة استمرار العنف الممنهج، مؤكدة أن حق التعبير السلمي عن الرأي مكفول بموجب القوانين الدولية. وفي السياق ذاته، أعربت عواصم غربية عن قلقها العميق إزاء تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد، داعية السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس والاستماع لمطالب الشارع بدلاً من اللجوء إلى الحلول الأمنية.
من جانبها، تلتزم السلطات الرسمية في طهران بروايتها التي تصف الاحتجاجات بأنها مدفوعة من جهات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار الأمن القومي، مشيرة إلى وقوع إصابات في صفوف قوات الأمن أيضاً. ومع استمرار التوتر، يبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار المحتجين على مواصلة تحركاتهم رغم الكلفة البشرية الباهظة، مما يضع النظام أمام تحدٍ وجودي هو الأصعب منذ سنوات.